لا أظن أن هناك لاعبا في العالم برز في الأسبوعين الأخيرين مثل الجزائري رياض محرز، الذي يلعب موسمه الثاني مع نادي ليستر سيتي الإنجليزي.

وحقق معه الصعود إلى الرابطة الأولى الإنجليزية. ففي أقل من أسبوعين خطف الدولي الأنظار من ميسي ورونالدو ونايمار، وسواريز وكل أحسن اللاعبين في العالم.

وأصبح في رمشة عين محل اهتمام أحسن وأغنى الأندية في العالم. ويتصدر صفحات أشهر الصحف العالمية، والمحطات التلفزيونية.

وهذا نظرا إلى أدائه المتميز وأهدافه الرائعة، خاصة ذلك الذي أمضاه في الجولة الأخيرة أمام تيشلسي الذي يدربه الداهية مورينيو، ومكن ناديه من الانفراد بمقدمة ترتيب البطولة الإنجليزية، واللعب من أجل الحصول على اللقب في أحسن وأصعب وأقوى بطولة أوروبية.

وهو الذي كان يتطلع مع بداية الموسم الكروي للعب من أجل البقاء. بذلك تكون الجزائر قد كسبت لاعبا متميزا بإمكانه مساعدة تشكيلة غوركوف في الاستحقاقات القادمة، خاصة التأهل لثالث مرة على التوالي لنهائيات كأس العالم، ويجعل أيضا الفرنسيين يراجعون حساباتهم مع اللاعبين مزدوجي الجنسية، الذين يتكونون في الملاعب الفرنسية لكنهم يختارون في آخر المطاف بلد أجدادهم مثلما فعل عنتر يحيى وبوقرة وبراهيمي وفيغولي.. والقائمة طويلة جدا.

ولا أظن أيضا أن رئيس نادي مرسيليا ينام هذه الأيام، وهو الذي رفض اقتراحا “منذ سنتين” من أحد المناجرة لضم محرز لكنه اعتذر بطريقة “غريبة”،حيث اعتبره لاعبا ليس في مقام فريقه، مما جعل الجزائري يحزم أمتعته، ويختار التنقل إلى إنجلترا التي فتحت له الأبواب، فمنح فريقه الصعود الموسم الماضي، والتربع على عرش البطولة هذا الموسم.

وهو ما يجعل كل مرسيليا تبكي “على الأطلال” وعلى لاعب كان لا يكلفها ربما شيئا، ليختار فريقا فتح له أبواب الشهرة والتألق، إلى درجة أن مدرب فريقه رفض رفضا قاطعا الحديث عن بيعه أو التخلي عنه، وهو ما جعل اللاعب يغلق كل الأبواب ويقرر البقاء في فريقه الذي يحقق معه معجزات كروية.

الحديث عن الوجه المشرف الذي يظهر به محرز، براهيمي، سليماني، وآخرون في أحسن البطولات الأوروبية، والتأهل لأولمبياد ريو دي جانيرو مع جيل آخر من اللاعبين المحليين، تكون كرتنا قد ضمنت منتخبا وطنيا قد يبقى في المستوى العالي لسنوات، إذا لم يتدخل أعداء النجاح، وكم هم كثر، لتكسير ديناميكية أتعبت المسؤولين لهندستها، وجعلتهم يبحثون ليل نهار لإيجاد من هم أحق وأجدر بتقمص زي المنتخب، في وقت تعجز بطولتنا عن الدخول في عالم تكوين اللاعبين، والاهتمام بهم، وترك حساباتهم الشخصية جانبا.

عندما نخوض في تاريخ الكرة الجزائرية، ونعلم أن الأندية التي كانت تمول المنتخب الوطني زالت من الخارطة الكروية أو هي في طريقها إلى الزوال، علينا أن نعيد حساباتنا وحسابات الاحتراف الذي صرفت عليه الدولة أموالا طائلة لكنه لم يجلب لنا سوى العنف والرشوة في عالم الكرة الذي من المفترض أن يكون سليما ونقيا.

لقد تيقنا أن لاعبين مثل محرز قد يكون البعض منهم “مختفيا” في بطولتنا، فعلى الاتحاد الجزائري مساعدة الشبان الذين تأهلوا للأولمبياد للاحتراف في أحسن البطولات الأوروبية للاستفادة من خدماتهم. ولا أظن أن رؤساء الأندية سيساعدونهم على ذلك ما لم يكن هناك قرار من الاتحاد الجزائري… عندما رفض رئيس اتحاد الجزائر احتراف اللاعب فرحات منذ سنة، بنادي مونبلييه، فإنه أغلق الباب في وجه لاعبين آخرين للظهور والبروز… وكم هم كثر..

ياسين معلومي

Advertisements