يُحكى أنه في مونديال إيطاليا 1990، في المباراة التي جمعت بين إيطاليا والأرجنتين في مدينة نابولي، عند دخول دييغو أرماندو مارادونا أرضيّة الملعب، حدث ما يشبه الزلزال في المدرّجات، حتى أن عدداً من لاعبي المنتخب الإيطالي حينها يقولون، إنهم لثوانٍ شعروا كأن المباراة تُلعب في بوينس آيريس..وليس في مدينة إيطاليّة…

من المعروف عن الإيطاليين بشكلٍ عام شغفهم الزائد، وعشقهم وتعصّبهم لتفاصيل وتقاليد بلدهم، من طريقة الكلام، إلى الطعام والقهوة، ووصولاً إلى كرة القدم بطبيعة الحال، ومن المعروف كذلك، تعصّب أهل الجنوب تحديداً الذي يفوق تعصّب جميع الإيطاليين مجتمعين.

في نابولي، الأمور أكثر بكثير من الفوز بمباراة أو حتى باللقب، في كل مباراة، يشعر النابوليتانيون أنها المباراة الأخيرة لفريق مدينتهم… لجمهور نابولي رقم قياسي بعدد حضور مباراة في الدرجة الثالثة، حيث وصل عدد الحضور، في مباراة نابولي وأفيلينو، ستين ألف متفرّج! لهذا السّبب تحديداً، هي المدينة الوحيدة في إيطاليا التي لا يوجد فيها مباراة “ديربي” لأحد أكبر أنديتها… فهناك فريق واحد أوحد، لا يرضون عنه بديلاً.

المباراة المرتقبة، الآن، بين نابولي ويوفنتوس، أوّل وثاني الدوري الإيطالي حالياً، ينتظرها النابوليتانيون أكثر من اليوفنتنينيين، فهي بالنسبة لهم ليست فقط مباراة قمّة بين المتصدّر والوصيف، ليست فقط مباراة “الصدارة” التي قد تُحسم في تلك الليلة، هي مباراة مع الغريم التقليدي والعدو التاريخي اللدود وعلى أرضه، أرض “زعيم” إيطاليا الذي “عاد من تحت الرّدم” هذا الموسم.

هي بالتأكيد أكبر من مباراة وأكبر من اللقب نفسه. صحيح أن الجمهور ومعلّق المباراة المباشر من الملعب لن يتمكّنوا من الاحتفال بالطريقة الجنونية الشهيرة التي أصبحت أغلب الأندية تقلّدها الآن، لأن المباراة ليست في نابولي وليست أمام جماهيره، لكن مما لا شك فيه، أنه في حال فوز نابولي أو حتى تسجيل هدف في مرمى جانلويجي بوفون، سيتفجّر هناك في الجنوب بركان أقوى بكثير من بركان فيزوفيو الشهير.

الآمال كبيرة، والثقة بغونزالو هيغواين أكبر، هذا اللاعب الذي تشرّب عشق وجنون وغرينتا النابوليتان، وتمكّن من خطف قلوبهم وأعاد ولو قليلاً ذكرى مواطنه وأسطورة نابولي الأزلية.

“لو تعرفون ما فاتكم”… تلك العبارة الشهيرة التي رفعها الجمهور على مدخل مقابر المدينة بعد فوز نابولي بالأسكوديتو موسم 1986-1987، كافية لتعطينا ولو فكرة صغيرة ربما، عن جمهور نابولي وجنونه.