بعودة المنتخب الجزائري لكرة القدم إلى أجواء المنافسة لمواجهة أثيوبيا في تصفيات كأس أمم أفريقيا، عاد الحديث في الأوساط الكروية في الجزائر عن مغادرة المدرب الفرنسي للعارضة الفنية في نهاية الشهر بطلب منه لأسباب شخصية وعائلية، وبسبب انعدام التوافق بينه وبين رئيس الفاف، وعاد الحديث بكثرة عن خليفة غوركوف وسيرته الذاتية وجنسيته، ومدى توافقه وتجاوبه مع خصوصيات المنتخب الجزائري المتكون في غالبيته من لاعبين مغتربين!

الحقيقة أن كريستيان غوركوف غادر ذهنيا ونفسيا العارضة الفنية لـ”الخضر” منذ مباراة الذهاب أمام تنزانيا إثر الانتقادات اللاذعة التي تعرض لها بسبب الخسارة والأداء السيء، والتي أدرك إثرها حجم الضغوطات التي يتعرض لها مدرب منتخب من حجم الجزائر بإعلامه وجماهيره وبخصوصياته التي تختلف عن كثير من المنتخبات الأخرى! أما الأسباب العائلية والشخصية التي ذكرها لرئيس الفاف فهي مجرد تبريرات لقراره بالمغادرة.

رحيل غوركوف سيكون أمرا عاديا يحدث في كل الفرق والمنتخبات لسبب أو لآخر، واستمراره قد لا يخدم المنتخب الجزائري بعد الشرخ الذي حدث بينه وبين بعض وسائل الإعلام وجزء كبير من الجمهور، وحتى بينه وبين بعض اللاعبين، وبينه وبين رئيس الاتحاد الجزائري في أمور تنظيمية وتقنية وفنية، لكن لا أحد بإمكانه القول بأن الرجل فشل في مهمته أو أخفق في تحقيق أهدافه مادام المنتخب على أبواب التأهل إلى نهائيات كأس أمم أفريقيا، وحافظ على الكثير من توازنه وهيبته بعد مشاركة تاريخية في مونديال البرازيل.

رحيل غوركوف في هذا الوقت بالذات قبل بداية تصفيات مونديال روسيا لن يكون له تأثير كبير على المنتخب الجزائري، وسيكون مفيدا لخليفته الذي سيكون له متسع من الوقت للانخراط في منظومة منتخب تسير على ما يرام وتتوفر على الكثير من المقومات الفنية والمادية والبشرية، التي تسمح له بركوب قطار يسير نحو الأحسن بمجموعة من اللاعبين المتميزين القادرين على تسهيل مهمته.

الكثير من التحاليل راحت تتوقع أن يكون الخليفة فرنسيا أو بلجيكيا بحكم معرفته لعقلية اللاعبين المتخرجين من مختلف المدارس الفرنسية، وهو أمر طبيعي بحكم تركيبة المنتخب الحالية، لكن قليلا من المتتبعين من دعوا إلى انتداب مدرب كبير مهما كانت جنسيته لإعطاء نفس آخر وبعد عالمي أكبر لمنتخبنا يمكنه من بلوغ المستوى العالمي والفوز بكأس أمم أفريقيا المقبلة والوصول إلى ربع نهائي مونديال روسيا!

المدرب الإسباني السابق لريال مدريد رافاييل بينيتيز مثلا كان قريبا من الموافقة على تدريب “الخضر” قبل انضمامه مؤخرا إلى فريق نيوكاسل الإنجليزي، ما يعني بأن المنتخب الجزائري صار مرغوبا من الكثير من المدربين، الذين يطرقون الأبواب ويستعملون كل الطرق لعرض خدماتهم على رئيس الاتحاد الجزائري، وهو الأمر الذي لم يكن يحدث زمان!

مهما كان الحال، فإن المدرب القادم للخضر سيجد تعدادا لا تتوفر عليه الكثير من المنتخبات الإفريقية والعربية، ووسائل وإمكانات لا تتوفر عليها منتخبات بلدان متقدمة في العالم، لكنه سيجد نفسه بالمقابل أمام ضغوطات لا مثيل لها، وأمام جماهير وصحافة رياضية لا ترضى بديلا عن التتويج بكأس أمم أفريقيا والتأهل إلى المونديال للمرة الثالثة على التوالي، وبعدها قد نطالبه بالفوز بكأس العالم في روسيا!

مقال ل حفيظ دراجي في جريدة الشروق الجزائرية

Advertisements