ماذا بعد ذلك؟ – حياة محترفي كرة القدم بعد الاعتزال

6 مايو 2020
ماذا بعد ذلك؟ - حياة محترفي كرة القدم بعد الاعتزال 24
A+
A-

ماذا بعد ذلك؟ – حياة محترفي كرة القدم بعد الاعتزال

ماذا بعد ذلك؟ إنه السؤال الأشهر الذي يتم طرحه في أطول مسابقة رياضية في العالم “سؤال الرياضة” “A Question of Sport” حيث يتم إيقاف تسجيل المباراة عند لقطة حاسمة وطرح هذا السؤال، لكن هذا السؤال الذي يأتي ضمن حلقات ترفيهية يأخذ معنى أكثر جدية بالنسبة لمحترفي كرة القدم بمجرد أن تتجاوز أعمارهم سن الثلاثين ويبدأ شبح الاعتزال الحتمى يلوح في الأفق.

وعلى عكس أصحاب الملايين منهم مثل كريستيانو رونالدو أو ليونيل ميسي، الذين لديهم ثرواتهم الخاصة بهم، هناك مئات من محترفي كرة القدم الذين يعتزلون اللعب في سن الـ 38 بعد مشوار طويل لم يوفر لهم ثروة تكفيهم عند ترك الملاعب، ولا يعرفون إلى أين ستأخذهم الحياة بعد الإعتزال.

الإدارة والتدريب

الخيار الأول الذي تتجه إليه أنظار اللاعبين القدامى بعد ترك الملاعب هو الإدارة والتدريب، فهذه الخطوة هي الخطوة التي ستضمن لهم الاستمرار تحت الأضواء وبالقرب من المستطيل الأخضر.

وبنظرة سريعة على أشهر أندية العالم، سنجد معظم المدربين لديهم خبرات سابقة في لعب كرة القدم على المستوى الإحترافي، ونسبة لا تذكر هنا قد لا تملك خبرات في ممارسة اللعبة.

بيب جوارديولا، على سبيل المثال، كان لديه مسيرة مهنية طويلة وناجحة مع نادي برشلونة ومثل بلاده 47 مرة قبل تقاعده في عام 2006، وبعد دخوله عالم الإدارة والتدريب إستطاع أن يثبت جدارته كواحد من أعظم المدربين الذين شهدتهم الرياضة على الإطلاق.

لكن الأمور ليست بهذه السهولة، فمهنة التدريب شأنها شأن أي مهنة أخرى، ولا ترتبط بشكل مباشر بمدى شهرة أو احترافية اللاعب أثناء وجوده في الملاعب، فبمجرد ترك اللعب والاتجاه للتدريب فإنه يبدأ من جديد رحلة لإثبات الذات يتدرج فيها من مدرب مبتدئ حتى يصل إلى الأضواء والإحترافية مرة أخرى.

سفراء العلامات التجارية

على الجانب الآخر، قد يجد مشاهير كرة القدم فرصاً أوفر إعتماداً على شهرتهم العالمية، وتصبح هذه الشهرة نفسها سلعة يمكنهم استغلالها للربح منها.

في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح  الترويج للعلامات التجارية من خلال الشخصيات الأكثر شهرة أمرًا أساسيًا، وكل نشاط تجاري مثل الملابس والعطور وبالتأكيد مواقع الألعاب يريد أن يرتبط بوجه مشهور. بالتأكيد لا يوجد خيار أفضل من لاعبي كرة القدم المحترفين.

المثال الأكثر شهرة في هذا المجال هو لاعب ريال مدريد الأسبق ديفيد بيكهام، الذي أصبح منذ إعتزاله علامة تجارية في حد ذاته. حيث تصل قائمة صفقات المصادقة لإستغلال اسمه وصورته التي وقع عليها على مر السنين إلى عدة صفحات!

وهناك العديد من الأمثلة المشابهة وإن كانت ليست بنفس قوة وشهرة ديفيد بيكهام، لكن كل لاعب يحصل على صفقات خاصة به بمقدار شهرته أثناء مشواره الرياضي.

وسائل الإعلام

قبل 50 عاماً، كانت مهنة الصحافة والإذاعة الرياضية مقتصرة على الصحفيين والمذيعين المتخصصين، لكن اليوم أصبحت الأمور أكثر إنفتاحاً، وأمام كل مذيع أو مقدم برامج رياضية نجد عدد لابأس به من لاعبي كرة القدم السابقين، سواء كانو يشاركونهم البرامج أو يملكون برامج خاصة بهم.

هذا العدد الكبير من اللاعبين السابقين نراه بشكل مكثف في الإستوديو التحليلي للمباريات، وهو أمر منطقي إلى حد كبير فالذي مارس اللعبة وقضى سنوات عمره داخل الملعب سيتملك دائماً رؤية أكثر دقة من المذيع الإعتيادي الذي يكتفى بالمشاهدة فقط.

والأمر المميز في مجال تقديم البرامج الرياضة أو حتى التعليق الرياضي، أنه لايقتصر على اللاعيب الأكثر شهرة أو الأفضل في الملعب، فهناك العديد من اللاعبين السابقين الذين حققوا نجاحاً في مجال الإعلام يفوق ماحققوه في مشوارهم الرياضي، على سبيل المثال نجد  Graeme Souness و Gary Lineker الذين وجدو نفسهم خلف الميكروفون.

وهناك ايضاً لاعب توتنهام السابق جارث كروكس، صاحب الحس الكوميدي والذي يستمر في توفير الترفيه لمشاهدي BBC حتى يومنا هذا.

حياة اللاعبين بعد الإعتزال أمر لايمكن توقعه دائماً بشكل صحيح، فكل لاعب يبدأ حياة جديدة بعد الإعتزال، وإلى جانب المجالات التي ذكرناها في الأعلى هناك من يجد نفسه في التجارة والأعمال الحرة وهناك من يذهب لممارسة مهنة خاصة به، وهناك من تزيد شهرته بعد الإعتزال، لكنها بالتأكيد تكون جميعها بدايات جديدة بطعم جديد.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.