ميسي وبيبسي رونالدو وكوكا كولا

2 ديسمبر 2014

علاء صادق بقلم علاء صادق

الأمريكيون هم ملوك الدعاية المتواجون على عرش التسويق والأسماء والأرباح التجارية منذ الخمسينات في القرن الماضي.. وهم أول من ابتدعوا الحروب الوهمية بين السلع المحلية عند تسويقها عالميا لتحقيق ارباح طائلة من اهتمام الناس بالصراع أو بالمشاركة فيه.

وخلال النصف الثاني من القرن العشرين كان الصراع التجاري الأكبر عالميا قاصرا على شركتي المياه الغازية الأمريكيتين (كوكا كولا وبيبسى كولا).. وهو الأمر الذي تجاوز كل الحدود ووصل إلى كل البلاد مع جهود لا تنتهي من خبراء الدعاية لإشعاله كلما خمد قليلا في اي مكان في العالم.

وساهم ذلك الصراع الوهمي أو المصطنع في زيادة مبيعات الشركتين عبر العالم إلى ارقام خرافية لم تدانيها مبيعات اي شركة مياه غازية اخرى في العالم.

هذا الصراع أراه مجددا مؤخرا في ساحة كرة القدم عبر المقارنات اليومية بين اثنين من أمهر لاعبي العالم في الوقت الحالي.. وهما الأرجنتيني ليونيل ميسى نجم برشلونه الإسباني والبرتغالي كريستيانو رونالدو نجم ريال مدريد الإسباني.

في كل يوم.. يتجدد الصراع.. ويجد من يشعله سواء عن عمد وترتيب ومنهجية من اكثر الناس استفادة بتأججه او من صحفيين آخرين لا يعرفون شيئا عن هذا الدور ويسعون للدخول في تلك المنطقة الدافئة والجاذبة للقراء والمشاهدين من كل حدب وصوب.

لا يختلف اثنان من العارفين بكرة القدم ان رونالدو وميسي هما الأفضل على الصعيد الفردي في السنوات الأربع الأخيرة.. وهو أمر ليس جديدا على ساحة اللعبة، فقد تنافس لاعبان او اكثر على قمة اللعبة في العالم لسنوات معدودة من قبل.. ولا ننسى الصراع الهولندي الالماني بين يوهان كرويف وفرانز بيكنباور على عرش اللعبة في مطلع السبعينات.. ولا بين الهولنديين ماركو فان باستين ورود خوليت على نفس العرش في نهاية التسعينات.. ولكن الصراعات السابقة لم تجد من يؤججها، لأن المصالح التجارية في تلك الفترة لم تكن عملاقة كما هي اليوم في ساحة الرياضة.

ونظرة هادئة على عدد الأخبار التي تحمل المقارنة بين رونالدو وميسي في أي موقع رياضي أو أي صحيفة كل يوم يمكنك التأكد من الأمر ليس صدفة ولا خطأ.. ولكنها سياسة دقيقة يضعها عباقرة في التسويق والدعاية وينفذها تابعون لهم أو آخرون بلا قصد.

أحدث تلك الأخبار الممررة بعناية لا تخلو من الخبث إلى ساحة الإعلام تم نشره اول امس في اكثر من الف موقع وصحيفة حول العالم.. ويحمل العناوين التالية (رونالدو يسقط ميسي بالقاضية.. رونالدو آخر بطل فى 2014.. كريستيانو رونالدو ينتزع من ميسي آخر جوائز العام 2014  .. ميسي لا يقارب رونالدو في الجوائز المالية.. رونالدو يتجاوز ميسي لينافس شاكيرا).. ومئات العناوين لا يتسع لها المكان.. وننقل الخبر دون اي تحريف او تدخل من احد المواقع العربية الشهيرة.

انتزع كريستيانو رونالدو لقب أفضل لاعب كرة القدم في العالم من ليونيل ميسي في جائزة الكرة الذهبية 2013.. ولكن هذا اللقب ليس الوحيد الذي انتزعه فعلا الدون البرتغالي نجم ريال مدريد من هداف الغريم الأزلي برشلونة.. لقب آخر انتزعه رونالدو من ميسي وذلك وفقا لدراسة اجرتها شركة ريبوكوم كولونيا ومقرها ألمانيا.. حيث اعتمدت هذه الدراسة على قيمة ما يصدر عن اللاعبين وفقا لسوق أسعار الإعلانات عبر الانترنت.. ونال رونالدو جائزة جديدة حسب هذه الدراسة وهي جائزة اللاعب الأثمن كعلامة تجارية في سوق الإعلانات.. وحسب دراسة نشرتها مجلة بيزنيس ويك الأحد فإن رونالدو يستحق في المتوسط ما قيمته 143 الف و750 دولار أمريكي عن كل بوست ينشره عبر صفحته على الفيس بوك مقابل 62 ألف و500 دولار لغريمه ميسي.. وتملك صفحة رونالدو 102.5 مليون معجب مقابل 75.7 مليون لصفحة ميسي.. وقال رئيس الشركة التي أجرت الدراسة ماكس بارنيت: “كريستيانو رونالدو هو ملك الفيسبوك”، مضيفا: “مغنية البوب شاكيرا هي الوحيدة التي لديها أتباع أكثر من رونالدو”.

من جهته، قال لويس كوريا الرئيس التنفيذي لشركة بولاريس الرياضية ومقرها لشبونة أن صفحة رونالدو يديرها فريق عمل مكون من 6 أشخاص، في حين أن ميسي لا يعتمد على عدد كاف من المتخصصين.

 

إلى هنا ينتهي الخبر.. واستحسن تحوير عباراة قالها قديما الفيلسوف الألمانى جوته (لا أحد يخدعنا، بل نحن نخدع أنفسنا) لتتمشى مع لعبة ميسي ورونالدو التجارية وتكون (لا أحد يملك أن يخدعنا كثيرا إلا لو اعتدنا خداع أنفسنا).

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.