تصدرت فضيحة إدارية مدوية عناوين الصحافة الرياضية العالمية في الساعات الأخيرة، بعد تقارير كشف عنها الصحفي الفرنسي الاستقصائي رومان مولينا ومنصة Sport News Africa، تشير إلى تلاعبات خطيرة داخل هيئة الاستئناف التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم (CAF)، مما أدى إلى منح لقب كأس أمم إفريقيا للمنتخب المغربي في واقعة وصفت بـ “الكارثية”.
إقالات مفاجئة لضرب استقلالية “الكاف”
حسب المعطيات المتوفرة، بدأت خيوط الأزمة قبل أسبوعين من صدور القرار المثير للجدل. حيث أقدمت إدارة الاتحاد الإفريقي على إقالة المسؤول عن استقلالية هيئة الاستئناف بشكل مفاجئ.
ورغم أن المسؤول المقال لم يرتكب أي خطأ مهني، إلا أن ذريعة “إعادة التنظيم” كانت الغطاء لتنحيته، مما ترك المنصب شاغراً حتى اللحظة. يرى الخبراء أن هذه الخطوة سمحت للإدارة بالتدخل المباشر في مسارات قانونية كان من المفترض أن تظل مستقلة تماماً عن الضغوط السياسية والرياضية.
تعيينات مشبوهة وتضارب مصالح
لم تتوقف الاختلالات عند الإقالة، بل امتدت لتشمل آلية التعيينات الجديدة. وتحدثت تقارير Sport News Africa عن:
تعيين شخصية مقربة من الأمين العام: تم إقحام اسم جديد في الهيئة بطريقة تثير الشبهات، حيث يُعتقد أن هذه الشخصية هي من قامت بتسمية أعضاء هيئة التحكيم في البطولة الأخيرة، في مخالفة صريحة للوائح الاتحاد الإفريقي.
علاقات مشبوهة: وُجهت أصابع الاتهام لأحد أعضاء الهيئة لوجود تضارب مصالح صريح، نظراً لارتباطاته الوثيقة بجهات قريبة من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، مما يضع نزاهة القرار النهائي في مهب الريح.
أزمة حوكمة تهدد مستقبل الكرة الإفريقية
منذ مطلع عام 2026، يعيش الاتحاد الإفريقي حالة من الارتباك القانوني. القرارات الأخيرة التي وصفت بـ “المسيسة” قد تؤول بالمنظومة الكروية في القارة السمراء إلى نفق مظلم.
ويرى مراقبون أن صمت باتريس موتسيبي، رئيس “الكاف”، حيال هذه التسريبات قد يؤدي إلى تصعيد القضية أمام محكمة التحكيم الرياضي (CAS)، خاصة مع وجود أدلة ملموسة على اختراق استقلالية الهيئات القضائية داخل الاتحاد.
لم تتأخر ردود الفعل حيال هذه التسريبات؛ حيث أفادت مصادر مقربة من الاتحاد السنغالي لكرة القدم وبعض الاتحادات المتضررة أنها بصدد تجهيز ملف متكامل لتقديمه إلى محكمة التحكيم الرياضي (CAS) في لوزان. ويرتكز الطعن على “خرق مبدأ الاستقلالية” وتعيين أعضاء في هيئة الاستئناف بالمخالفة للوائح الكاف. ومن جانبه، التزم المكتب التنفيذي للاتحاد الإفريقي الصمت حتى الآن، وسط ضغوط متزايدة من الرأي العام الرياضي الذي يطالب بفتح تحقيق دولي مستقل لتوضيح حقيقة “الطبخة” التي منحت اللقب للمغرب خارج المستطيل الأخضر.
