تحولت بطولة كأس أمم إفريقيا، التي طالما كانت احتفالية كروية جامعة لشعوب القارة السمراء، إلى مسرح لـ “مهازل تحكيمية” أثارت غضباً عارماً وشكوكاً حول نزاهة المنافسة. الاتهامات لم تعد مجرد همسات في الكواليس، بل أصبحت عناوين رئيسية في الصحف ووسائل الإعلام، وتطرح تساؤلات مشروعة حول وجود “بطل مختار مسبقاً” تخدمه صافرات الحكام وقرارات غرفة الفيديو (VAR) المثيرة للجدل.
المهازل التحكيمية تبلغ ذروتها
شهدت النسخ الأخيرة من البطولة، لا سيما النسخة الأخيرة، سلسلة من الأخطاء التحكيمية الفادحة التي أثرت بشكل مباشر على نتائج مباريات حاسمة. من أبرز هذه الحالات:
حرمان منتخبات من ركلات جزاء واضحة: اتفقت آراء الخبراء والمحللين على صحة العديد من ركلات الجزاء التي لم يحتسبها الحكام، مثلما حدث مع منتخب تنزانيا في مواجهة حاسمة، حيث تم تجاهل عرقلة واضحة لمهاجمه إيديناو.
صمت الـ VAR المريب: الغريب في الأمر هو التغاضي المتكرر من حكام الفيديو عن استدعاء حكم الساحة لمراجعة اللقطات الجدلية، مما فجّر غضب الجماهير والمنتخبات المتضررة، مثلما حدث في مباراة الجزائر ونيجيريا الأخيرة، حيث لم يتم احتساب لمسة يد واضحة داخل منطقة الجزاء للمنتخب الجزائري.
قرارات مؤثرة في الأدوار الإقصائية: انضم منتخب الكاميرون أيضاً إلى قائمة الضحايا، حيث حُرم من ركلتي جزاء واضحتين في إحدى مباريات الأدوار الإقصائية، مما يغذي نظرية أن الأخطاء ليست عفوية بل ممنهجة.
الكاف في قفص الاتهام
تتكرر الأخطاء وتتغير أسماء الحكام، لكن النتيجة واحدة: غياب العدالة التحكيمية وغياب المحاسبة. يجد الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) نفسه في قفص الاتهام، وتطالبه الأصوات الصحفية والجماهيرية بضمان نزاهة المنافسات. وقد دفعت هذه التجاوزات بعض الاتحادات، مثل الاتحاد الجزائري، إلى تقديم شكاوى رسمية أمام الفيفا والكاف احتجاجاً على ما وصفوه بـ “مجزرة تحكيمية” تمس بمصداقية البطولة.
الخاسر الأكبر هو كرة القدم الإفريقية
إن الخاسر الأكبر من كل هذه المهازل ليس منتخباً بعينه، بل كرة القدم الإفريقية بأكملها. عندما يغيب العدل، يفقد الجمهور شغفه، وتفقد اللعبة سحرها، ويتحول التنافس الرياضي الشريف إلى شعور بالإحباط والظلم. ويبقى السؤال مفتوحاً: إلى متى ستستمر هذه المهازل؟ ومتى تنال كرة القدم الإفريقية العدالة التي تستحقها بعيداً عن شبهات البطل المختار سلفاً؟
