عبر مدرب فريق شباب قسنطينة، فرانسوا براتشي، عن سعادته البالغة لكونه سيصوم الشهر الكريم لأول مرة بعد اعتناقه الإسلام بالجزائر، متمنيا في حديثه لـ”الشروق” أن يكون شهرا لمساعدة الفقراء والمحتاجين وتحقيق المقاصد الحقيقية لهذه الفريضة. كما لم ينس براتشي أول شهر رمضان قضاه بالجزائر وكان ذلك سنة 2003 بقسنطينة.
توجد بالجزائر أو بالأحرى ببلدان المغرب العربي منذ أكثر من عشرية من الزمن، أكيد أنك تعودت على طقوس شهر رمضان المعظم؟
بالفعل أنا أعمل منذ نحو 12 سنة بمنطقة المغرب العربي، فقد قدمت لأول مرة سنة 2003، عندما أشرفت على فريق شباب قسنطينة في أول تجربة ببلد مغاربي وإفريقي ثم تنقلت إلى مولودية العاصمة وبعدها تحولت إلى تونس لتدريب النادي الإفريقي التونسي. كما خضت تجربة بالمغرب قبل العودة ثانية إلى الجزائر. لهذا فقد سنحت لي الفرصة أكثر من مرة بمعايشة شعوب المنطقة خلال هذا الشهر الكريم.
أتتذكر أول مرة قضيت فيها الشهر الكريم ببلد إسلامي؟
طبعا، ولا يمكنني نسيان ذلك وكان بمدينة قسنطينة سنة 2003. وأتذكر جيدا أنني وجدت نفسي مجبرا على قيادة أشبالي في التدريبات وتطبيق برنامج العمل، في وقت كانوا مجبرين على بذل مجهودات بدنية رغم عامل الصيام. كما أنني أتذكر أن شهر رمضان في ذلك العام تزامن مع شهر نوفمبر أي في أوج مرحلة المنافسة على الصعود وتحقيق حلم السنافر في العودة إلى الدرجة الأولى وحقيقة لقد عشت أياما جميلة لا تنسى.
في ذلك الموسم، يتذكر الجميع لقطة طريفة حدثت لك خلال شهر الصيام.. هل يمكن أن تعيد سردها؟
يضحك.. لا أزال أتذكرها، حدث وأنني قررت الصوم في أحد الأيام وبالفعل انقطعت عن الأكل والشرب مثلي مثل كل اللاعبين، غير أنني لم أكن أدري أن “العلكة” من المفطرات، حيث كنت قد أخبرت بعض أعضاء النادي بنيتي في الصوم مثل كل اللاعبين وأعضاء الطاقم قبل أن يفاجئني صديق بالسؤال: كيف عزمت على الصوم ثم تراجعت، فأخبرته أنني بالفعل صائم، ليفاجئني بأن “العلكة” من المفطرات، لأسارع برميها ويتحول الأمر إلى نكتة مازال البعض يذكرها.
أكيد أن رمضان هذه السنة سيكون خاصا لك؟
بالتأكيد، لأنه سيكون أول رمضان لي كوني مسلما، حقيقة أنا متشوق إلى هذا الشهر العظيم، الذي أعتبره كما يعتبره كل المسلمين أهم شهر في السنة، لما فيه من مقاصد عظيمة نص عليها القرآن الكريم، وفي مقدمتها ضرورة أن يكثر خلاله المسلم من العبادات التي تقربه إلى المولى عز وجل وأن يكون سلوكه مثاليا ويسعى إلى مساعدة الفقراء والمحتاجين، ويستفيد من المقاصد الحقيقية لهذا الشهر الكريم التي لا تعني البتة المشقة والعقاب، بقدر ما تهدف إلى تذوق حلاوة العمل الصالح بعد تعب وصبر كبيرين.
وكيف سيكون برنامج براتشي في هذا الشهر الكريم؟
ككل المسلمين، جزء من اليوم سيكون مخصصا للعمل وآخر للعبادات، لقد بدأت منذ فترة قراءة القرآن الكريم بعدما حصلت على نسخة باللغة الفرنسية، كما أنني تعلمت طريقة أداء فريضة الصلاة وبدأت بالفعل في تأديتها، حتى إنني حضرت عدة مرات صلاة الجمعة بمسجد عمرو بن العاص بالمدينة الجديدة علي منجلي، والجمعة الماضية بسبب وجودي في سطاوالي فقد أديتها بأحد مساجدها.
يرافق في العادة شهر رمضان تحضيرات كبيرة من العائلة الجزائرية من خلال إعداد مختلف الأطباق.. هل تذوقت بعضها؟
أكيد، وأكثر ما يعجبني في شهر رمضان هو لمة العائلة في موعد واحد حول طاولة واحدة لتقاسم لحظات لا يمكن وصفها إلا بالغالية، وأما عن سؤالك فأنا أشتهي كثيرا طبق الشربة بالإضافة إلى البوراك.
كلمة أخيرة
سعيد جدا بصوم أول رمضان بعد تحولي إلى الديانة الإسلامية في الجزائر.. أتمنى رمضان مباركا لكل الشعب الجزائري، وأتمنى أن تتجسد كل معاني الرحمة خلال هذا الشهر، وأن يلتفت كل واحد منا إلى أقربائه وجيرانه ومعارفه الفقراء ويقدم لهم المساعدة في شهر التآخي والتراحم، وأن يسود السلام والحب في شهر القرآن الكريم.
