Published On: ven, Oct 19th, 2018

الجزائريون يبتدعون طريقا جديدا لـ”الحرقة”

كشفت منظمة الهجرة الدولية عن وصول 272 مهاجرا سرّيا جزائريا إلى دولة الجبل الأسود (مونتينيغرو) في جنوب أوروبا إلى غاية 4 أكتوبر الجاري. وتحوّلت دول البلقان إلى منفذ جديد للجزائريين الباحثين عن “الفردوس الأوروبي”، وهو طريق أقل خطرا من ركوب البحر مباشرة إلى السواحل الإيطالية أو الإسبانية. حسب الإحصائيات الجديدة التي نشرتها منظمة الهجرة الدولية، فإن عدد الواصلين إلى دولة الجبل الأسود يقدر بـ3402 مهاجر سري في الأشهر التسعة الأولى من سنة 2018. ويمثل عدد الجزائريين من هؤلاء المهاجرين، 8 بالمائة أي ما يساوي 272 شخصا، وهو عدد لم يكن مألوفا في هذه الدول التي كانت بعيدة عن “رادار” الهجرة عند الجزائريين. ويوجد الجزائريون، ضمن طيف من المهاجرين السريين العرب الذين اكتشفوا هذه الطريق للوصول إلى أوروبا بعد الحروب التي شبّت في الشرق الأوسط إثر ثورات الربيع العربي. وفي مقدمة المهاجرين، السوريون والعراقيون، إلى جانب مواطني دول إسلامية مثل باكستان وأفغانستان، يخوضون مسارا طويلا وشاقا من أجل الوصول إلى الدول الأوروبية. وبحسب مومن خليل الأمين العام المكلف بالهجرة في الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، فإن “طريق البلقان” أصبح أحد الممرات الهامة التي يستخدمها “الحراقة” الجزائريون. ويشير إلى أن مهاجري الدول المغاربية، ومنهم الجزائريون، نظرا لسهولة الحصول على التأشيرة التركية، أصبحوا يتخذون من تركيا منطلقا لطريقهم، بحيث يصلون أولا إلى اليونان عبر البحر ثم يمرون على دول أوروبا الشرقية أو دول البلقان للوصول إلى الوجهات التي يريدونها. وأبرز خليل في تصريح لـ”الخبر” أن هناك الكثير من الجزائريين الموجودين حاليا بمراكز احتجاز في اليونان بعد أن تم إيقافهم هناك منذ أشهر، دون أن يجري اتصال بين سلطات البلدين حول إمكانية رجوعهم إلى الجزائر، خاصة أن الكثيرين عبّروا عن رغبتهم في العودة، بسبب ظروف إقامتهم الطويلة. وأشار إلى أنه على الرغم من عدم تلقي أخبار عن معاملة قاسية لهؤلاء المهاجرين في المراكز اليونانية، إلا أن بقاءهم لمدة طويلة تسبب لهم أضرارا نفسية بالغة. وأضاف أن المشكل بالنسبة لهؤلاء الجزائريين والعرب عموما الذين يستعملون هذه الطرق البرية، هو في تشديد دول أوروبا الشرقية من الإجراءات الأمنية على حدودها، بسبب صعود تيارات يمينية متطرفة إلى حكومات هذه الدول، وبالتالي تطبيق سياسات شديدة العداء للمهاجرين الذين أصبح يتم منعهم من المرور عبر إنشاء سياجات حديدية واعتقال من يتمكن من المرور لإعادته إلى الوجهة التي جاء منها. ووفق الأمين العام للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، فإن أعداد الذاهبين عبر هذا الطريق تناقصت أساسا بعد اتفاق تركيا مع الاتحاد الأوروبي حول المهاجرين، وهو ما جعل السلطات التركية تتعقب هؤلاء المهاجرين وترفض السماح لهم بالعبور إلى اليونان. ويبقى هدف المهاجرين الجزائريين من هذه المغامرة هو الوصول إما إلى فرنسا أو ألمانيا. وكان الهدف الرئيسي للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل خلال زيارتها الأخيرة للجزائر، هو البحث مع السلطات الجزائرية ترحيل نحو 3800 جزائري مقيم في ألمانيا بطريقة غير شرعية رفضت ألمانيا إعطاءهم اللجوء السياسي. وقد أعطت السلطات الجزائرية موافقتها لاستعادة “الحراقة” الجزائريين المتواجدين في ألمانيا بشرط التأكد من هوية المرحلين. وأوضح الوزير الأول أحمد أويحيى في الندوة الصحفية التي عقدها مع المستشارة الألمانية، أن الجزائر ترفض نقل مواطنيها من المهاجرين غير الشرعيين عبر طائرات خاصة، مشيرا إلى أن رحلات الخطوط الجوية الجزائرية وخطوط لوفتانزا الألمانية بإمكانها تأمين نقلهم عبر رحلات عادية مع المسافرين بعد التأكد من هوياتهم. واللافت أن السلطات الجزائرية باتت محرجة للغاية من عودة ظاهرة الهجرة غير الشرعية، بعد أن كانت قد تراجعت في السنوات السابقة إثر تحسن الوضع المعيشي. وفي تقدير عدد من الأحزاب السياسية، فإن إتباع سياسات تقشفية بعد الأزمة المالية التي ضربت الجزائر منتصف 2014، هو المتسبب في عودة قوارب الهجرة غير الشرعية لتنطلق من مختلف الشواطئ الجزائرية نحو إسبانيا وإيطاليا.

About the Author

Leave a comment

XHTML: You can use these html tags: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>