مارادونا : هذا سر بكائي أمام الجزائر

21 أكتوبر 2019
مارادونا : هذا سر بكائي أمام الجزائر 24
A+
A-

عاد أسطورة كرة القدم الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا إلى أبرز محطات مشواره الكروي الحافل بالألقاب والأحداث المثيرة. وفي كلامه عن بداية بزوغ نجمه.

قال دييغو أن أكثر أمر لا يزال يؤلمه في حياته هو استبعاده من كأس العالم 1978 من طرف المدرب مينوتي. لكنه في المقابل كشف أن الفرصة جاءته سريعا للانتقام وهذا خلال كأس العالم للشباب باليابان عام 79 لما قدم منتخب الأرجنيتين للشبان دورة في القمة وتأهل إلى ربع النهائي ليلاقي المنتخب الجزائري. وفاز عليه بخماسية نظيفة.

لكن المدرب مينوتي أخرجه في الشوط الثاني ما جعله ينفجر غضبا منه مجددا. وأضاف مارادونا أنه توجه مباشرة إلى غرف تغيير الملابس وبكى بكاء شديدا لم يبكه حتى عندما تم توقيفه بسبب المنشطات عام 1994.

نُشر على لسان مارادونا في كتاب “أنا الدييجو”.

أسوأ يوم في حياتي

كنت أعتقد أنني سأشارك في مونديال 78، كنت في أتم الاستعداد، لكن حلم المونديال الأول تدمر.

بكيت كثيرا، لم أبك هكذا حتى في 1994 بعد قضية المنشطات، شعرت بالظلم في كلا الحالتين، لكنني لم ولن أسامح مينوتي.

لن أكره مينوتي، ستظل صورته امامي كشخص حكيم، لكن لن أسامحه أبدا.

في المنتخب كنا 10 لاعبين في المركز رقم 10، أكثر من يعجب مينوتي كان خوسيه فالنسيا، لأنه هو الذي اكتشفه.

من بعده يأتي ريكاردو فيا، ثم نوربرتو ألونسو الذي استفاد من الضجة الصحفية حوله.

عدت الى المنزل فور علمي بنبأ استبعادي من قائمة المنتخب قبل المونديال، بحجة أنني “لازلت صغيرا جدا”.

المنزل كان أشبه بمأتم، أمي تبكي وأبي يبكي، وكذلك إخوتي..

ومع ذلك كانوا يواسونني، ويبشرونني بأنني سأشارك مستقبلا في خمس نسخ من كأس العالم، حتى مينوتي قال لي ذلك.

لم أتوقف عن البكاء، كان اليوم الأسوأ في حياتي، لم أشعر بخيبة الأمل أبدا مثلما شعرت هذا اليوم.

لكنني أقسمت بأنني سأنتقم.

بعد يومين فقط من استبعادي، ارتديت قميص أرجنتينوس، وخضنا مباراة امام تشاكاريتا، فزنا 5-0 ، سجلت هدفين وصنعت مثلهما.

عشت المونديال على أرضنا كأي مواطن أرجنتيني، كنت أذهب للملعب وأشاهد المباريات من المدرجات، احتفلت باللقب، لكن كنت أؤمن بأنني كنت قادرا على التألق في البطولة.

بيكنباور طلب قميصي

مع أرجنتينوس انتقلنا من مرحلة الهروب من القاع الى المنافسة مع فرق القمة، كنت هداف الفريق، انهالت العروض عليّ من أندية كثيرة، من إنجلترا، عرضوا الكثير من الأموال.

بعد المونديال بدأ مينوتي في الاستعانة بلاعبين شباب، وأنا منهم، شكلنا منتخبا قويا يهزم الجميع، خضنا مباراة امام كوزموس الأمريكي، بعد اللقاء جاء فرانز بيكنباور ليصافحني وبدّل القميص معي، مينوتي وعدني بأنني سأبقى في المنتخب.

طلبت من أبي التقاعد عن العمل، أصبح في الخمسين من عمره، تحملت مسؤولية إعالة الأسرة، في هذا الوقت لعبت مباريات مهمة مع المنتخب، امام هولندا وإيطاليا.

وأصبحت واجهة إعلانية لشركات لم أكن أسمع عنها قبل عامين، “بوما” و”كوكاكولا” وغيرها.
الانتقام في اليابان

كنت أنتظر فرصة لرد الاعتبار بعد مونديال 78، سنحت الفرصة لي في اليابان 79.

في كأس العالم للشباب باليابان كانت الفرحة الأكبر في مسيرتي، استمتعت كثيرا باللعب، لا تضاهي تلك الفرحة سوى لحظة ميلاد بناتي.

كل أرجنتيني كان يتذكر منتخبنا، كانوا يلقبوننا بالمجانين، جعلنا الشعب يستيقظ في الرابعة فجرا لمشاهدة مبارياتنا في اليابان، كنت قائد المنتخب، وكنت سعيدا بذلك
موقفي من الديكتاتورية:

لا أعرف اذا كانت ميليشيات الحكومة (أثناء فترة الحكم الديكتاتوري العسكري) تستغلنا في تلك الفترة، لأنها كانت تستغل أي شيء.

في عهد الديكتاتور فيديلا اختفى 30 الف شخص، لم يكن يستحق الإنجاز الرياضي الذي حققناه، لكن لا يمكن تشويه بطولتنا، أشخاص مثل فيديلا شوهوا سمعة الأرجنتين في الخارج.

بكاء امام الجزائر:

قدمنا مباريات رائعة في البطولة، أردت اللعب باستمرار طوال 90 دقيقة وأكثر، لكن في ربع النهائي امام الجزائر أخرجني مينوتي، لذا كنت في قمة الغضب.

فازت الأرجنتين على الجزائر 5-0.

جلست على مقاعد البدلاء غاضبا، ثم توجهت مباشرة لغرف الملابس، بدأت في البكاء كالمجنون.

وصل اللاعبون بعد المباراة، حاولوا مواساتي.. حتى جاء مينوتي، وأخبرني أنه أراد إراحتي، وأنني لا يمكن أن أشارك في جميع المباريات وفي كل الدقائق.

لم أتناول العشاء هذا اليوم، لكنني فكرت في شارة القيادة التي أحملها، وتفرغت للتركيز في مباراة نصف النهائي امام أوروجواي.

فزنا 2-0 وسجلت هدفا، احتفلت أمام مقاعد بدلاء أوروجواي بطريقة مستفزة بعد الهدف، لكنني اعتذرت لهم بعد ذلك، كنت مجنونا.

تبقى الفوز في النهائي على الاتحاد السوفيتي للعودة بالكأس الى الأرجنتين، كنت أحلم برفع الكأس على سلم طائرة العودة.

لن أنسى يوم 7 سبتمبر 1979 ، يوم انتصارنا في النهائي على السوفييت 3-1، كنت واثقا من الفوز رغم تأخرنا بهدف، سجلت هدفا من ضربة ثابتة..كان أفضل انتقام ورد اعتبار بعد 78.

سمعت كيف كان يشجعنا اليابانيون بحماس “أر – جن – تينا”.. وفجأة انطفأت الأنوار، انتقلنا للاحتفال والرقص في غرف الملابس ثم في الفندق، مينوتي أخبرني بأنني فزت بالكرة الذهبية كأفضل لاعب في البطولة.

حققت ما تمنيته، كنت أول من نزل من الطائرة والكأس بين يديه.

سوبر هاتريك

بعد ذلك شاركت في كثير من المباريات مع المنتخب الأول، ومع أرجنتينوس أنهينا الدوري في المركز الثاني.

كانت تلك المرة الوحيدة في حياتي التي احتفل بها بالمركز الثاني، لأنه مع أرجنتينوس في هذا الوقت كان الأمر مثل الفوز بالبطولة.

قبل مباراة بين أرجنتينوس وبوكا جونيورز تحداني وكيل أعمالي بأنني لن أسجل هدفين.

كان يحرس مرمى بوكا هوجو جاتي، كان ظاهرة، ويعيش أفضل حالاته، لم أهتم، أردت أن أكسب الرهان..لم أسجل هدفين..ولكني سجلت أربعة.

كانت مباراة مهمة في حياتي، كل جمهور أرجنتينوس كان يحبني ويهتف بإسمي دائما، يؤمنون بأن تلك الفترة هي الأفضل في تاريخ النادي.

بعدها احتفلت بالسفر مع عائلتي الى الولايات المتحدة، ذهبنا الى ديزني لاند.

هل يمكن أن تتخيل؟

من قرية فيوريتو الفقيرة الى ديزني لاند خلال أربعة أعوام فقط.. هذه كانت رحلتي.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.