معجزة ألمانيا الجديدة mario gitzo

24 مايو 2012

أن تعمل أكثر من الآخرين. بالنسبة لكثيرين، يعود ذلك إلى الرغبة. بالنسبة لماريو جوتزي، أصبح هذا الشعار طريقة عيش حقيقية. بدون شك، يجب أن نرى في هذا الموقف الإرادي أسباب الصعود الصاروخي للاعب الوسط الألماني.معجزة ألمانيا الجديدة mario gitzo 1

عندما يتعلّق الأمر باللاعب البالغ 19 سنة، فالإشادات تحمل حجماً كبيراً. يتحدّث ماتياس سامر، المدير الرياضي للإتحاد الألماني لكرة القدم بشغف: إنه لاعب رائع. هو حيوي ومبدع، ويملك ذخيرة تقنية هائلة. بدون شكّ هو من أهم المواهب التي أنجبتها بلادنا.

حتى فرانز بيكنباور وقع في سحر صانع الألعاب الرائع: لا يمكن القيام بشيء أمامه. يجسّد الأفضل راهناً. رؤيته للعب وتقنيته تشبهان ما يملكه ليونيل ميسي. إنه لاعب غرائزي…على غرار ميسي.

لا يغفل عن هدفه
ذكاء تقني، حسّ المراوغة، تقنية رهيبة، مرونة وقدرة على الإرتجال: لا ينقصه أي شيء. يلخّص سيباستيان كيهل، زميل وقائد جوتزي في بوروسيا دورتموند: نحن بحاجة اليه، وألمانيا بحاجة اليه.

لكن الموهبة ليست كلّ شيء، كما يذكّر اللاعب المعني؛ الموهبة ضرورية، لا شك في ذلك. لكن أعتقد أن الشيء الأهم هو أن لا تغفل عن أهدافك. يجب أن تكون جاهزاً لجميع التضحيات، وألا تحصي ساعات التمارين للتقدّم إلى الأمام. النجاح ليس مسألة مواهب فقط، بل جدية وتطبيق.

تميّز لاعبنا عام 2009 في نيجيريا، خلال المشوار الجيّد لألمانيا في كأس العالم تحت 17 سنة FIFA. سجّل لاعب الوسط الصغير الحجم ثلاثة أهداف في أربع مباريات، احداها خلال الخسارة في ربع النهائي ضد سويسرا (4-3 بعد التمديد). عندما تكون شاباً، تنسى كلّ شيء على الملعب. كنت استمتع باللعب بكل بساطة. بعد ذلك بوقت قليل، قلت لنفسي انه يمكنني احتراف اللعبة. قبل خوض المسابقات الدولية الكبرى مع منتخبات الفئات العمرية، لم أفكّر بذلك. تمكنت من مقارنة نفسي مع أفضل اللاعبين من عمري، وبدأت اتصوّر احتمالات مستقبلي.

القيمة لا يحدّدها عدد السنوات
بطبيعة الحال، تتهافت الأندية لجذب العاشق الكبير لزين الدين زيدان. قال آرسين فينجر مؤخراً: بالنسبة لي، ماريو جوتزي هو لاعب المستقبل. هو موهوب للغاية ويملك رؤية جيدة للعب. ليس مفاجئاً أن تهتم به الأندية الكبرى، ونحن من بينها.

في تلك الفترة، تردّد ان انتقال صانع الألعاب ستبلغ قيمته 40 مليون يورو. انتقال لو تمّ لجعل من جوتزي أغلى لاعب ألماني في التاريخ، عن عمر 19 سنة فقط! أخيراً، وضع اللاعب الشاب حداً للتوقعات عندما مدّد عقده مع دورتموند حتى عام 2016.

هذا المثل يوضح الإحترام الكبير الذي يتمتع به جوتزي في الوسط. لا يضع ثاني أصغر لاعب دولي ألماني (بعد أوفي زيلر) حدوداً لطموحاته. خاض لاعب دورتموند بداياته مع المنتخب في نوفمبر/تشرين الثاني 2010، عن عمر 18 سنة. في أغسطس/آب 2011، احتفل بأوّل مشاركة أساسية له ضدّ البرازيل. في تلك المناسبة ساهم جوتزي بالفوز 3-2 مسجلاً هدفه الأول مع المنتخب الوطني.

كان آنذاك بين ابرز أساسيي بوروسيا دورتموند. قطع ماريو بعد بداياته في مركز ناشئي دورتموند بعمر التاسعة، معظم المراحل التي قادته إلى الفريق الأول، على غرار شقيقه فابيان. بعد إحرازه لقب الدوري الألماني عامي 2011 و2012، يمكنه هذا الأسبوع تحقيق انجاز جديد، فبحال الفوز على بايرن ميونيخ في نهائي كأس ألمانيا، سيحقق شفارتسجلبن أول ثنائية في تاريخه.

أهم الأحداث المقبلة
للوهلة الأولى، تميل الأرقام لمصلحة دورتموند. حقق دورتموند اربعة انتصارات أمام خصمه البافاري. في نوفمبر/تشرين الثاني 2011، سجّل جوتزي هدف المباراة الوحيد على ملعب آليانز أرينا. هذه اللحظة الجيدة تبعتها فترة سوداء إذ أجبر على الإبتعاد عن الملاعب لأكثر من أربعة أشهر لإصابات عضلية.

لم يحرمه هذا القدر من استعادة مستواه السابق. بالإضافة إلى نهائي كأس ألمانيا، يفكّر جوتزي بكأس الأمم الأوروبية 2012، ويحلم بمنح بلاده أوّل لقب دولي منذ 16 سنة. على رغم صغر سنّه، لا يكتفي اللاعب الشاب بصناعة الأرقام. من جهته، يبدو أن يواكيم لوف مدرب منتخب ألمانيا سيعوّل عليه، ويقول البعض أن جوتزي يمكنه لعب دور أفضل من البديل الخارق.

يكشف المدرب الألماني: اختبرت الكثير من اللاعبين الشبان، لكني لم أشاهد ضمانة مماثلة. منذ تمرينه الأول،، منحنا ماريو انطباع انضمامه إلى الفريق منذ فترة. الكلّ يعرف موهبته وذكاءه. هو واثق من نفسه، ويعتبر من أبرز المواهب. جميل أن تشاهده يلعب. أعتقد أن يملك كلّ شيء ليصبح لاعباً كبيراً

بانتظار الألقاب
بالنسبة لماريو جوتزي، فإن الأفضل لم يأت بعد. مع أسماء كبيرة في الكرة الأوروبية مثل فيليب لام وباستيان شفاينشتايجر أو حتى مسعود اوزيل، يبدو المانشافت جاهزاً أكثر من أي وقت مضى. يتحدّث الإعلام عن جيل ذهبي، لكن الأسطورة تبنى قبل أي شيء بالألقاب، وحتى الساعة لم تحرز ألمانيا الجديدة أي لقب.

التحديات الكثيرة لا تغيب عن اللاعب الشاب: نهائي كأس المانيا، كأس الأمم الأوروبية 2012 وكأس العالم  البرازيل 2014. أن تعمل أكثر من الآخرين… إذا بقي جوتزي وفياً لشعاره، يجب المراهنة ان عالم كرة القدم لن يوقف حديثه عن هذا اللاعب الإستثنائي، الأكثر موهبة ربما في جيله. اوليه

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.