مدرسة الأستوديو…..إكتشاف ماجر

  • 19 أكتوبر 2017
  • لا يوجد

لم يسبق أن قرأنا أو سمعنا مدربا في العالم يقول إنه كسب أبجديات وعلوم التدريب من خلال عمله كمحلل في الأستوديو، ولم يسبق أن قال أي مدرب سواء من التقنيين الحاملين للشهادات الجامعية الملقبين بالعلميين “السيانتيفيك” أو اللاعبين الذين احترفوا هذه المهنة بفضل خبرتهم، لم يسبق أن صرح واحد منهم أنه أضحى مدربا بفضل تحليلاته للمباريات وراء الكاميرات، غير أن خرجة صاحب الكعب الذهبي المعين كناخب قديم – جديد للأفناك تثير الدهشة والاستغراب، إذ تهرّب ماجر من السؤال المحرج حول غيابه عن مجال التدريب لمدة 15 سنة بقوله: “كنت حاضرا في أكبر الدوريات بإنجلترا و إسبانيا وغيرها من خلال تحليلي للمباريات وهو رصيد فني كبير يجعلني قريبا من كرة القدم وليس بعيدا عنها وتعلمت كثيرا في مجال التدريب من خلال هذه التجارب كمحلل تلفزيوني”.
إذا كان ماجر يظن يقينا أن تحليله لعشرات المباريات على بلاتوهات الفضائيات الخليجية أو الجزائرية، فهذا يعني أنه من حق أكثر من 20 مليون جزائري (استثنينا النساء والعجائز) أن يقودوا المنتخب لأنه ببساطة لا يختلفون في شيء عن كل عشاق الكرة المستديرة الذين يبدون في آراءهم الكروية في المقاهي والساحات العمومية عن مباريات الريال والبارصا و”المان” واليوفي والبايرن وباريس وبورتو.
وعوض أن يجد ماجر عذرا مقنعا لغيابه عن الميدان منذ أكثر من عشرية كاملة قبل توليه اليوم تدريب منتخب المحاربين، وجد نجم بورتو سابقا نافدة الأستوديو كي يخرج منها بديبلوم وهمي وكأن المحللين في نهاية مهامهم يأخذون شهادة تدريب خاصة جدا تخوّل لهم قيادة المنتخبات والنوادي، إنه الابتكار على طريقة ماجر.
وحتى إن كان نجاح الوسيم الأنيق أو فشله في مهمته المقبلة على رأس المنتخب مرهونا بالنتائج الفنية ليس أكثر، إلا أنه بات واضحا أن خرّيج مدرسة النصرية كلاعب موهوب في حاجة ماسة لمن يهيكله إعلاميا حتى لا يتلفظ بكلام يندم عليه في حينه، فلا يعقل أن تتحول “البلاتوهات” إلى مدرسة لتكوين المدربين وإلا لاكتفى زيدان وغيره من نجوم الكرة بالبقاء والظهور عبر القنوات يجنون الملايين بتحليلاتهم ولا يجلسون على طاولة الرسكلة الدورية للاتحاد الأوروبي.

لن نقسو على ماجر لأن الميدان هو الفيصل والنتائج هي الحكم، إلا أن خرجته الإعلامية الأولى توحي أن حامل الكرة الذهبية الإفريقية لسنة 1987 لا يزال يراوح مكانه ذهنيا حتى إن بدت تجاعيد السنين واضحة على وجهه، فقد مرت الأعوام ولم يدخل ماجر أي مدرسة ولا معهدا لكرة القدم، وتناسى رابح أن الكرة أضحت منذ عشريات علمٌ في حد ذاته فيها التخطيط والبرمجة والتحضير البدني والفيزيولوجي والتحليل بالفيديو ومناهج التكتيك وغيرها من الأمور جعلت زيدان في ثلاث سنوات من التكوين يقود أكبر ناد في العالم ويتوج معه بأغلى الألقاب، ولو كان الأستوديو هو “المعهد” الفعلي لتكوين المدربين لأصبحت المغنيات والفنانات أكبر المدربات.

ضربة حرّة: بقلم عدلان حميدشي