حفيظ دراجي : مليون ونصف مليون شهيد وملايين الكوارث والفضائح!!

4 نوفمبر 2014

حفيظ دراجي : مليون ونصف مليون شهيد وملايين الكوارث والفضائح!! 1

وصلتني هذا الأسبوع رسالة من أستاذ جزائري في الاقتصاد والقانون ومدير عام شركة كبرى مقيم في فرنسا يعتبر ما أكتبه مبالغا فيه ويعطي أرقاما ومؤشرات لا يمكنني أن أشكك فيها، ولكنه يشكك في صدق نيتي ويعتبر ما أكتبه بعيدا عن الحقيقة أو مبالغ فيه على حد قوله، فيذكر في رسالته بأن الجزائر بخير وأن كل المؤشرات تبشر بآفاق كبيرة ومن بين ما كتبه:

” عندما أقرأ حفيظ دراجي أشكك في محتوى المحاضرة التي ألقيتها الخميس 26 أكتوبر بفرنسا حول موضوع ” الجزائر: آفاق و حقائق إقتصادية و سياسية” . لقد تطرق الجزء الأول من العرض إلى المؤشرات الإقتصادية للإقتصاد الجزائري و هي كلها ( خضراء ) لو نستثني فقط معدلات البطالة التي تصل نسبة 11% بالأخص في أوساط الشباب . إن نسبة النمو ( الناتج الداخلي الخام ) في حدود 3.5% العام 2013 و الدين الخارجي لا يتعدى 0.06 % أي 300 مليون أورو بينما كان نهاية التسعينيات 20 مليار و الفائض التجاري يمثل 2% . و بالنظر إلى هذه الأرقام ، أعتقد أن الكثير من الدول تحسد الجزائر ، هذا إذا أضفنا الـ 172 مليار دولار المستثمرة في البنى التحتية ( طرقات و مستشفيات و سكك حديدية ) بفعل احتياطي الصرف بالعملة الصعبة الهام . هذه المعطيات الإقتصادية التي أعرضها هي نفسها التي تعرضها الهيئات الدولية مثل البنك و صندوق النقد الدوليين . و الذي أريد قوله هنا ، هو إما المعطيات الإقتصادية التي تقدمها الهيئات الدولية خاطئة أم أن السيد دراجي يمارس تغليطا يكذّبه بسهولة أي زائر للجزائر . أما فيما يتعلق بالوضع السياسي و هو مضمون الجزء الثاني من المحاضرة فلم أتردد في القول أن ثمة في الجزائر إرادة حقيقية لرئيس الدولة و الحكومة لضمان الإنتقال الديمقراطي ، بدعوة كل الطبقة السياسية إلى المشاركة في المسعى و اقتراح دستور جديد . إنه الشعور العميق الذي أحس به كمواطن … ”

إذا كانت هذه المؤشرات صحيحة وتبشر بالخير كما يعتقد الدكتور فإن المؤشرات التي أتحدث عنها كل مرة هي صحيحة أيضا صادرة عن مؤسسات دولية ووطنية تتحدث عن بلد المليون والنصف المليون شهيد الذي تحول إلى بلد الملايين من الفضائح والكوارث التي تنذر بالانفجار: بعض النظر عن الانسداد السياسي الذي نعيشه في ظل عجز الرئيس عن القيام بواجباته واستمرار أكذوبة الاستقرار والإصلاح السياسي بتعديل الدستور، وتراجع دور المؤسسات الدستورية والقانونية وتراجع الحريات العامة فإن الجزائر بالأرقام صارت بلد الملايين من فضائح النهب والرشوة في سوناطراك والطريق السيار والميترو والدعم الفلاحي وأغلب مشاريع التنمية التي بلغت استثماراتها 800 مليار دولار منذ مجيء بوتفليقة دون أن تنعكس على الحياة اليومية للجزائريين بما في ذلك الميترو الذي لم يكتمل إلى اليوم والترامواي التعيس والطرقات المغشوشة.

الجزائر هجرها الدكتور وهجرتها أنا ومعنا أكثر من مليون شاب جزائري في عهد بوتفليقة هربا من الظلم والتسلط والتخلف، ويوجد فيها أكثر من مليون بطال، وأكثر من مليونين من ذوي الاعاقات المختلفة، وأربع ملايين يعانون من أمراض عقلية ونفسية بسبب الهموم والمشاكل.

الجزائر يموت فيها أكثر من 4000 شخص سنويا بسبب حوادث المرور رغم ما انفقناه من أجل تشييد وإصلاح الطرقات، وهي أرقام صادرة عن مؤسسات وطنية رسمية !!

الجزائر بالأرقام بلغ فيها حجم الطلاق 150 حالة كل يوم سنة 2013، وعدد الأطفال والشبان المتسربين من المدارس يقدر بالآلاف سنويا، وبلغت فيها الجريمة نسبة عالية على غرار نسبة تجارة واستهلاك المخدرات والانتحار وآفات أخرى لا يعقل أن تتفاقم في بلد ينفق أكثر من 150 مليار دولار سنويا دون أن ينعكس ذلك بالإيجاب على الحياة اليومية للجزائريين!

جزائر المليون ونصف المليون شهيد التي احتفلت بالذكرى الستين لاندلاع ثورتها التحريرية ليس لها مشروع مجتمع واضح، ومنظومتها الفكرية والثقافية والتربوية والاقتصادية والرياضية فاشلة بسبب غياب استراتيجية وطنية للنهوض بالوطن، في وقت تزدهر استراتيجية النهب والفساد والرغبة في البقاء في السلطة باستعمال كل الحيل، ومع ذلك يتحدث الدكتور المحترم عن المناخ السياسي الملائم والنمو الاقتصادي المتزايد الذي ربما يخص المؤسسة التي يديرها و ليس الجزائر التي ضحى من أجلها الرجال!

نقلا عن الحدث

[email protected]

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.