حليلوزيتش : محرز تعرض للغدر..وهذا رأيي في ماجر

يعتبر البوسني وحيد حليلوزيتش أحد أفضل المدربين الذين قادوا الجزائر عبر التاريخ، وسبق أن خطف الأنظار خلال مونديال 2014 في البرازيل، قبل أن يقود منتخب اليابان الذي تمت إقالته من تدريبه قبل أيام بشكل مفاجئ، حل ضيفا على “العربي الجديد” قبل إقالته وكان هذا الحوار..

في البداية حين نتحدث عن المدرب وحيد حليلوزيتش لا بد من أن نتحدث عن الانضباط في الفرق والمنتخبات التي يدربها، هل واجهتم مشاكل في ذلك الأمر عبر تجاربكم؟

لا، لا يوجد إلا الانضباط في طريقة عمل حليلوزيتش، هذا الأمر المنتشر عني يشعرني بالغضب، فهو مجحف في حقي وفي حق العمل الكبير الذي أقوم به وتقليل من إمكانياتي، فهناك عمل كبير من كل الجوانب الفنية، التكتيكية، البدنية، مثلا مع المنتخب الجزائري حين وصلت، وجدت المنتخب منهارا بعد الهزيمة برباعية أمام المغرب، قمت تقريبا بتجديد كل المجموعة، ثم عملنا بجدية على كل الجوانب حتى بلغنا ذلك المستوى في المونديال، وحاليا أنا أتلقى العديد من الاتصالات من الجزائر، من الجماهير، والصحافيين والأصدقاء الذين يقومون بشكري، ليس فقط بسبب تأهلنا إلى الدور الثاني، بل أيضا لما حققناه من أرقام قياسية كأكثر منتخب أفريقي سجل أهدافا في لقاء خلال المونديال.

ورغم أن البعض يقول إن حليلوزيتش يلعب كثيرا وفقا للطرق الدفاعية، لكن تسجيل سبعة أهداف كاملة خلال المونديال لا يأتي من فراغ، بل هو نتاج عمل كبير، الأمر الذي جعلني أعود من المونديال بمثابة النجم الأول لدى الجمهور الجزائري، أضف على ذلك أني حققت ألقابا عديدة مع كل الأندية التي دربتها؛ إذا فالحديث عن الانضباط كلما ذكر اسمي هو إنقاص من قدراتي الأخرى كمدرب.

هل تشعر بالندم على تضييع كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا؟
طبعا لا يمكنني أن أنسى حرماني من إكمال مشواري مع المنتخب الإيفواري، خاصة أن النجوم الذين كنت أمتلكهم يمتازون بالجودة، وكنا قادرين على تحقيق أشياء كبيرة، فالأمر يتعلق باستغلال أحسن جيل للكرة الإيفوارية على غرار يايا تورييه، كولو توري، جيرفينيو، دروغبا، وبقية اللاعبين كانوا في قمة مستواهم.

نعرف عشقك لناديك السابق باريس سان جيرمان، رغم تواجد عدد كبير من اللاعبين الكبار. ماذا ينقص النادي الباريسي للتتويج بلقب دوري أبطال أوروبا؟
امتلاك لاعبين كبار لا يعني بتاتا امتلاك فريق كبير، لا يمكنني القول إن المدربين قد أخطأوا، لكن الفريق يحتاج إلى عمل كبير من حيث روح المجموعة خارج الملعب، وأيضا اللعب كمجموعة وكفريق في المباريات، وتوظيف الفرديات لصالح المجموعة، وليس أن يبحث كل لاعب عن التألق الفردي، يمكنكم مشاهدة الفرق الأخرى، فالجميع بما في ذلك النجوم يعمل على تطبيق توجيهات المدرب وتطبيق مبدأ الكرة الجماعية، لذلك فإن بلوغ نصف النهائي أو نهائي دوري الأبطال ليس بالأمر الهين، فهو يحتاج لعمل كبير، وبالنسبة لي، باريس سان جيرمان مجموعة من اللاعبين الذين يتألقون على المستوى الفردي ولذلك فهو ليس فريقا متألقا.

حاليا في أوروبا يوجد نجمان عربيان يخطفان الأضواء، رياض محرز ومحمد صلاح، ما هو الفرق بين اللاعبين ومن هو الأفضل بينهما؟
بالنسبة لصلاح فهو مهاجم هداف، يسجل أهدافاً كثيرة، في حين أن رياض صانع ألعاب يمنح الكرة ليسجل الهداف؛ هنا يكمن الفارق بينهما، مع العلم أن صلاح ليس وحيدا، ولديه مجموعة من اللاعبين إلى جانبه، في حين أن محرز يصنع الفارق لوحده بفضل قوته من الجانب الفني، لكن كمدرب من الرائع أن تمتلكهما معا، فهما تقريبا متكاملان ويمنحان معا قوة هجومية لأي فريق وحلولا كثيرة لأي مدرب.

محرز عانى في الميركاتو الشتوي من مشاكل مع فريقه، هل أخطأ بردة فعله حين قاطع التدريبات؟
كنت متابعا للموضوع، كان يرغب بشدة في تغيير الأجواء، وقد امتلك عروضا مهمة، لكن ما حدث كان طبيعيا؛ فقد شعر بنوع من الغدر، فقد تلقى ضمانات من إدارة فريقه لتسهيل عملية انتقاله، خاصة أنه قدم الكثير ولم يعد بمقدوره تقديم أي إضافة لليستر سيتي، بعد اللقب التاريخي والموسم الخرافي الذي قدمه مع زميله في الهجوم فاردي، غير أن الأمور بعد ذلك لم تعد كما كان عليه الحال في البداية، فقد أحس رياض أنه لن يتطور أكثر في هذ النادي، لذلك كان يرغب في الانتقال إلى فريق كبير، وإلى مستوى أعلى يضمن له تحدياً ومغامرة جديدين، خاصة من ناحية الفوز بلقب كبير بحجم دوري الأبطال، وهذه الفكرة هي ما دفعه لطلب المغادرة والإصرار على الأمر.

برأيك ما هو الفريق المثالي الذي يمكن لرياض محرز أن يتطور معه ويكرر تجاربه الناجحة مع ليستر؟
أفضل فريق له بالنسبة لي هو الفريق الذي يضمن له اللعب بانتظام، واللعب على تحديات جديدة وكبيرة، كما أسلفت في القول اللعب على مستوى دوري أبطال أوروبا، أعرف رياض، فهو يملك الإمكانيات للعب في أي فريق مهما كانت هويته.

لنعد إلى الماضي وتحديدا إلى تجربتك مع الجزائر، أين يكمن السر الذي يجعل وحيد حليلوزيتش النجم رقم واحد لدى الجمهور الرياضي في الجزائر؟
في الحقيقة لم أواجه أي مشاكل مع الجمهور الجزائري منذ أن وطئت قدماي هذا البلد الذي أكن له الاحترام كثيرا، ففي البداية لم تكن النتائج في صالحنا خلال كأس أفريقيا 2013، رغم العمل الكبير الذي قمنا به حينها، لكن مع الوقت قمنا بإصلاح بعض الأخطأء وحصدنا لاحقا نتائج العمل.

شخصيا لن أنسى الاستقبال الأسطوري الذي خصنا به الجمهور الجزائري بعد عودتنا من المونديال، أعتبره أجمل لحظات عشتها في مشواري الرياضي بأسره، أعرف أن بعض الجزائريين يأخذهم الحنين إلى تلك الفترة والأيام الجميلة لكرة القدم الجزائرية، بل عندما أتواجد في فرنسا، أجد نفس الانطباع لدى معظم الجزائريين الذين أقابلهم، وهو انطباع يجمع بين التقدير الكبير للعمل الذي قمنا به، والحنين إلى الأجواء التي ميزت تلك الفترة. أعتبر الأمر بمثابة نجاح كبير بالنسبة لي كمدرب.

هل يمكن أن تطلعنا على الأسباب الحقيقية التي دفعتك للرحيل عن المنتخب الجزائري؟
كما قلت لك سابقا، فقد أعطيت كلمة لصديق لي أني سأدرب ناديه بعد المونديال مباشرة، بل أود التأكيد على أن العديد من العروض كانت قد وصلتني بعد المونديال من بينها عرض من ناد أوروبي كبير جدا، لكني كنت قد قطعت وعداً، ولم يكن بمقدوري التراجع، وهو ما فعلته تماما، أضف إلى ذلك أني لاحظت خلال معسكر مارس أن تصرفات بعض مسؤولي الاتحاد الجزائري لكرة القدم لم تعجبني؛ هي صراحة ما دفعني إلى اتخاذ قراري بالرحيل حتى قبل نهاية المونديال.

حاليا المنتخب الوطني تحت إشراف رابح ماجر، أظن أنك تعرفه؟
أعرفه كلاعب ولكن ليس كمدرب، فالأمر يختلف الآن.

الطاقم الفني الحالي يعطي أولوية كبيرة للاعب المحلي، كيف يرى حليلوزيتش الأمر، خاصة أنك تعتبر من المدربين القلائل الذين وضعوا ثقتهم في اللاعب المحلي في السنوات الأخيرة؟
أنا قمت باختيار اللاعب الجزائري الأفضل، لا يهمني أين يلعب سواء في البطولة المحلية أو البطولات الأوروبية، لقد قمت باستدعاء سوداني، وسليماني، وبلكالام وجابو لأنهم يمتلكون إمكانيات كبيرة، ولا يهم إن كانوا لاعبين في البطولة المحلية أم في أوروبا، لقد أثبتوا مع الوقت أن نظرتي كانت صائبة، وقدموا مونديالاً عالي المستوى.

اللاعب المحلي يمتلك الكثير من الموهبة، لكن يجب عليه الاجتهاد والعمل كثيرا، وهذه هي المشكلة، فبعض المحليين لا يتحلون بالصبر ويريدون حصد النتائج بسرعة، الأمر الذي يجعلهم يفشلون في غالب الأمر.

ومع ذلك، فإن قضية اللاعب المحلي والمحترف، هي قضية أخذت أكبر من حجمها في الجزائر، فكلاهما جزائري، وبالتالي هو نقاش عقيم لن يفيد كرة القدم بأي شيء.

*هل يمكن أن نعرف اللاعب الجزائري الأكثر موهبة ممن دربتهم خلال مسيرتك مع الخضر؟
المنتخب الجزائري كان يمتلك مجموعة كبيرة من اللاعبين الموهوبين، مثل رياض محرز الذي التحق بالمنتخب قبل المونديال، وهنا أود القول إن انضمامه للمنتخب لم يكن وليد الصدفة، بل قمت بمتابعته لأكثر من ثلاثة أشهر مع ناديه، وهناك لاعب مميز مثل عبد المؤمن جابو فهو يملك موهبة كبيرة جدا، يجمع بين السرعة، والمراوغات، والتسديد ولاعب صاحب تقنية من الطراز الرفيع، وشخصيا أتأسف على عدم احترافه حتى يطور من موهبته على كل المستويات، خاصة من الناحية البدنية، الذهنية والتكتيكية، بل يمكنني الجزم أنه ضيع مشوارا كبيرا في عالم الكرة.

هل يمكن أن نراك مع المنتخب الجزائري مرة أخرى؟
هذا أمر آخر لا يمكن الحديث عنه الآن، وأي شيء بخصوص مستقبلي سيكون بعد المونديال.

ما هي الرسالة التي توجهها للجمهور الجزائري؟
شكرا لكم على الدعم الذي قدمتموه لي خلال مشواري مع الجزائر، خاصة صبركم على المنتخب في الفترة التي غابت فيها النتائج، وشكرا مرة أخرى على الاحترام الذي أحظى به من قبلكم وفي كل مرة ألتقي فيها الجزائريين عبر العالم، لن أنسى اللحظات السعيدة التي عشتها مع المنتخب الجزائري وستبقى محفورة في ذاكرتي إلى الأبد.

نقلا غن الغربي الجديد