شيطنوا روراوة !! بقلم علاء صادق

12 نوفمبر 2014
شيطنوا روراوة !! بقلم علاء صادق 1

حتى لو كان محمد روراوة شيطانا.. ما كان له أن يفعل كل ما اتهمه به كارهوه من مصر والمغرب والجزائر.

محمد روراوة رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم عضو اللجنة التنفيذية في الاتحاد الإفريقي وصاحب المراكز المرموقة عربيا وقاريا ودوليا في ساحات كرة القدم، قد تتفق أو تختلف مع روراوة.

بالطبع لم يكن روراوة يوما ملاكا.. ولكنه ليس بالتأكيد شيطانا.

قد تراه أحيانا ديكتاتورا أو متشددا لآرائه.. وتراه أحيانا متساهلا ومتخاذلا في معاقبة بعض المخطئين.

لم يدهشني ما ذهب إليه المغربي محمد الكرتيلي عضو الاتحاد المغربي السابق في كرة القدم في افتراءاته الكاذبة أو اتهاماته الطائشة لروراوة عبر حديثه لقناة “هيسبريس” المغربية وجاء فيه وبالحرف الواحد: “ارتكبنا خطأ كبيرا في عهد الجامعة المغربية السابقة، حيث قمنا باستشارة عضو المجلس التنفيذي في الكاف الجزائري محمد روراوة  في قضية تأجيل كاس أمم افريقيا 2015 وهو في الحقيقة العدو رقم واحد للمغرب.. وهو دائما ما يدفعنا إلى ارتكاب الأخطاء، لأنه يكن العداء الضغين للمغاربة وجميع الشعب المغربي”.. وأضاف الكرتيلي في اتهاماته غير مدرك إن من يتحدث إليهم ليسوا سذجا ولا أغبياء، وقال:”روراوة هو السبب الرئيسي في إخفاق الكرة المغربية على الصعيدين الإفريقي والعالمي وفى عدم تأهل منتخب المغرب إلى نهائيات كأس العالم الأخيرة 2014″.

الكلام (رغم سذاجته ووضوح تفاهته) لم يدهشن ولم يكن غريبا على مسامعي، لأنني وببساطة سمعت أكثر منه تفاهة وسذاجة وكذبا وانحرافا وسقوطا من المسئولين والإعلاميين في مصر قبل وبعد موقعتي مصر والجزائر الفاصلتين في نهاية عام 2009 للتأهل إلى كأس العالم قبل الماضية.. ووصل الأمر في جموح المصريين ضد روراوة إلى سخرية علاء مبارك نجل الرئيس السابق حسني مبارك من اسم روراوة في قناة “دريم” على الهواء مباشرة.. وما أكثر ما ذهب إليه الإعلاميون المصريون من ظنون وشكوك تافهة حول سيطرة روراوة على الاتحادين الدولي والإفريقي.. ولم تمر إلا أسابيع حتى اكتشفوا انحرافاتهم عندما فازت مصر على الجزائر 4-صفر في نهائيات الأمم الإفريقية 2010.. وتعرض ثلاثة من لاعبي الجزائر للطرد في تلك المباراة في حادثة غير مسبوقة في المسابقة الإفريقية الكبرى.. ولو كان روراوة نافذا مسيطرا كما زعموا ما خسرت الجزائر وما خرج أحد من لاعبيها مطرودا.

وما أن زال حكم مبارك بثورة شعبية حتى توالت اعترافات الإعلاميين المصريين المتورطين في الهجوم على روراوة وعلى الجزائر (الدولة والشعب والمنتخب) بتلقيهم تعليمات مباشرة من قيادات سياسية للتدني في كلامهم واتهاماتهم.

الغريب أن سعي البعض (وللأسف من العرب فقط) لإخفاء خيبتهم وفشلهم وأخطائهم عن طريق الإساءة إلى روراوة لم يقف عند حدود الجزائر.. ولكنه امتد إلى داخلها من الكثيرين من مسئولي الأندية التي تخسر في المسابقات المحلية.. ووصل الأمر مداه من محند الشريف حناشي رئيس نادي شبيبة القبائل في هجومه المحموم على روراوة اثر عقوبات الاتحادين الإفريقي والجزائري على ناديه بعد مقتل اللاعب الكاميروني البير ايبوسي اثر شغب جماهيري في ملعب شبيبة القبائل عقب مباراته ضد اتحاد العاصمة.

المحاولات الشيطانية من الكريتلي وسمير زاهر وحناشى لشيطنة محمد روراوة انتهت كلها بارتداد الأسهم المسمومة إلى صدور أصحابها.. ولا نحتاج تفسيرا من الرجل الأول فى كرة القدم الجزائرية على تلك الاتهامات.. ولكننا نقدم ثلاثة أسئلة لا رابع لها لمن اتهموه لعلهم يجدون إجابات صادقة عليها لعلهم يتراجعون ويعتذرون.

أولا من مصر: هل أهدر محمد رواروة الانفراد الذي أضاعه محمد بركات في الثواني الأخيرة من مباراة مصر والجزائر في القاهرة وفريقه متقدم 2-صفر في تصفيات المونديال؟

ولو أحرزه لصعد المصريون وخسر الجزائريون.. ولأفلت روراوة من اتهاماتهم الكاذبة لإخفاء إخفاقهم.

ثانيا من المغرب: هل ضغط محمد روراوة على وزير الصحة المغربي ليتشدد في قراره بعدم إمكانية استضافة المغرب لنهائيات كأس الأمم الإفريقية 2015 في شهر جانفي المقبل؟

وثالثها من الجزائر: هل أضاع روراوة الفرص التي أهدرها لاعبو شبيبة القبائل في مباراتهم المشهودة ضد اتحاد العاصمة لتنتهي بالهزيمة.. وتغضب جماهير الشبيبة بعدها وتمارس شغبها وتلاحق لاعبيها إلى غرفة الملابس وتلقي بمقذوفها الناري الشيطاني على رأس ايبوسي.

محمد روراوة رجل ناجح بكل المقاييس.. ولغة الأرقام والنتائج أصدق قولا من الآراء والتعبيرات.

أكرر.. لكنه ليس ملاكا ولن يكون ملاكا.. وبالقطع ليس شيطانا ولا مؤذيا ولا متعنتا ولا كارها لدولة أو ناد أو شخص.

لكن النجاح الفائق له ثمن باهظ.

مقال علاء صادق منشور في الشروق

تعليقات الزوار ( 2 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.