درس آخر لن نستفيد منه!!

27 يناير 2013

مشاركة المنتخب الجزائري في نهائيات كأس أمم افريقيا صنعت وتصنع الحدث مجددا ككل مرة في وسائل الإعلام ولدى جماهير الكرة والمتتبعين، إذ يعود الحديث كما في كل مرة عن اختيارات المدرب وأداء اللاعبين وخطط اللعب، ونعود لنردد نفس الأسباب والعوامل والسيناريوهات ونفس الأفكار التي لم يتمكن أصحابها من تجسيدها عندما كانوا يسيرون ويدربون النوادي والمنتخبات، درس آخر لن نستفيد منه!! 23وفي نهاية المطاف نجد أنفسنا أمام درس جديد في الحياة وليس في الكرة فقط، لأن فوز أو خسارة المنتخب وتأهله أو اقصاءه لم يعد حدثا كرويا ورياضيا فحسب، بل أخذ بعدا اجتماعيا ونفسيا لدى الجزائريين كلهم بسبب الإفراط والمبالغة في التعامل مع الفوز والخسارة.. أغلب الانتقادات التي نسمعها ونقرؤها كانت بخصوص اختيارات المدرب الفنية والتكتيكية، وكأن أصحابها سبق لهم الفوز بكأس أمم افريقيا أو نجحوا في مشوارهم المهني في عالم التدريب، وكأننا نملك ــ أيضا ــ لاعبين متميزين وفريقا كبيرا تعود اعتلاء المنصة النهائية في كل دورة، وننسى بأن المدرب يقود المنتخب منذ سنة وبضعة أشهر، وتشكيلته لم يسبق لها المشاركة في النهائيات، وعدد كبير من اللاعبين خرج لتوه من مربع الإصابات أو يعاني من نقص المنافسة، كما نسي الجميع بأن مجموعتنا قوية والخارطة الكروية الإفريقية تغيرت وصارت منتخبات مصر والكاميرون والسنغال تقصى من التأهل إلى النهائيات، والنيجر وجزر الرأس الأخضر تصنعان الحدث في النهائيات. لست بصدد البحث عن تبريرات ومسببات للمدرب الذي يتحمل مسؤولية اختياراته ويصيب ويخطئ مثلما نصيب ونخطئ كلنا، ولكن المشكل ليس في حاليلوزيش، ولا في خياراته وأداء اللاعبين، وإنما في السهولة والبساطة التي نتعامل بها منذ زمان مع مردود ونتائج المنتخب وتحميلنا للغير مسؤولية الإخفاق عوض التجرد من الأنانية والذاتية والشعبوية والذهاب إلى عمق الأشياء بتحليل واقعي وشامل لواقع الكرة عندنا ولقدراتنا وقدرات غيرنا من المنتخبات، وعوض التساؤل عن مركب النقص الذي صار يعانيه أبناؤنا وثقافتنا الفنية والتكتيكية المفلسة وعدم قدرتنا على تكوين اللاعبين والمدربين والمسيرين، وتكوين حتى الاعلاميين المتخصصين في الرياضة. إذا كان من حق الجمهور أن ينتقد من يشاء ويمدح من يشاء، لأن المشاعر والعواطف هي التي تحركه، وإذا كان من حق الاعلاميين المتخصصين أن ينتقدوا ويعلقوا على الأداء والمستوى والنتائج بدوافع موضوعية وذاتية مختلفة، فإن بعض المحللين “البطالين والفاشلين” عليهم أن يلتزموا الصمت! وليحتفظوا بدروسهم ومواعظهم لأنفسهم ولا يزايدوا علينا في فهم الكرة ومتطلباتها، ويزايدوا على المدرب، مقترحين بأن يلعب بهذا الشكل أو ذاك، ويختار هذا اللاعب أو غيره، لأننا نعرف كل واحد منهم، وماذا فعل في مشواره ومختلف تجاربه.. وهنا أيضا لا أبخس حق الصادقين من الفنيين المحترمين في إبداء آرائهم وانطباعاتهم، لأننا قرأنا واستمعنا لتحاليل منطقية ومفيدة.. المستقبل في الكرة يبنى على النجاح كما على الفشل، وقد تكون الخسارة والإقصاء في الدور الأول درسا مفيدا للمدرب واللاعبين تزيدهم حنكة وخبرة ومهنية، وقد لا يفيدنا التأهل الى الدور الثاني أو الفوز بكأس أمم افريقيا مثلما لم نستفد من تأهلنا إلى المونديال ووصولنا إلى نصف نهائي كأس أمم افريقيا 2010 عندما اعتقدنا بأننا وصلنا وبأننا صرنا نملك أحسن مدرب وأحسن منتخب.. كما أن الخوف والحزن ليس على نتائج المنتخب في جنوب افريقيا ولكننا نخاف أن تمر التجربة الجديدة ومشاركتنا في كأس أمم افريقيا دون أن نستفيد من دروسها مثلما لم نستفد من الدروس السابقة، ثم تسيطر علينا العواطف والنوايا السيئة، ونواصل التلاعب بمشاعر الناس والكذب على أنفسنا وعلى بعضنا البعض بتواطؤ من إعلام بعضه غير صادق مع ذاته ومع جمهوره..

حفيظ دراجي


تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.