ما ذنب حليلوزيتش إذا لم يسّجل الهجوم ؟

28 يناير 2013

ما ذنب حليلوزيتش  إذا لم يسّجل الهجوم ؟ و إذا  لم يفلح سليماني و قاديــــــــــر و قديورة  و سوداني  في ترجمة فرص  ثابتة  للتسجيل فــــــــــي مقابلتي تونس و الطوغو ؟!  . و ماذنب المدرب الوطني إذا غضّ الحكمان  ( في المقابلتين طبعا) عن اعلان أربع ضربات جزاء ؟ . 17 ركنية و أكثر من 13 مخالفة لصالح الخضر في مقابلة الطوغو لم تترجم واحدة منها إلى هدف ؟ فهل نطالب حليلوزيتش  بالدخول بــــــــدل المهاجمين للتسجيل ؟.
ما ذنب حليلوزيتش إذا لم يسّجل الهجوم ؟ 23مؤسفة هذه الحملة التي  لا لون لها، سوى عاطفة أشباه « الفاهمين» لكـــرة القدم و «المحللين» تحت الطلب و بضغط  دوافع معلومة و غير معلومة.
ثمة «اجماع وطني « للرأي  الرياضي و هواة كرة القدم و المناصرين للمنتخب الوطني بل حتى لدى المحللين في الفضائيات و في مختلف وسائل الاعلام  الدولية على أن المنتخب الجزائري كان أفضل  أداء و تكتيكا  من منافسيه في المقابلتين . و هذا ينسب بلا  مزايدة أو «مزيّة» إلى حليلوزيتش . فهذا دوره و هذا المطلوب  منه. لكن تسجيل الأهداف  هو دور و مهمّة  اللاعبين  جميعا دون غيرهم .
صحيح أيضا ، أنّه  في مثل هذه  المقابلات و المناسبات،  العبرة  بالنتيجــــــة  و الأهداف  المسجّلة ، فهي  التي تؤهل الفريق أو تقصيه . لكن ما تجدر الإشارة إليه، هو أن  الناخب الوطني ،  كان  صرّح  قبل  الذهاب إلى جنوب افريقيا، بأنه  بصدد تكوين منتخب ، سيقول كلمته بعد ثلاث سنوات على الأقل و ليس قبل  ذلك . و أضاف « إذا أقصينا من الدّور  الأول ، فلن يكون مفاجأة بالنسبـــــــــــــــة  إليــــه …» هذا يؤكد واقعية حليلوزيتش و درايته التامة و ادراكــــه الدقيق بحقيقة و وزن  المنتخب  الذي يشرف عليه . و من ثمّة  فهو  لا يستعجل النتائـــــــــــج و لا يبيع  « الريح «  كما كان يفعل بعض سابقيه .
الذين يشّنون حملاتهم و تصّرفوا بشكل غير لائق مع اللاعبين  و مع مدربهم  أمس الأول ( و على  تفّهمنا لاحساسهم و رغبتهم الوطنية)  فإن  تصرّفهم نابع من عاطفة جامحة  لا تستند إلى تقنيات علمية و واقعية ملموسة .
و أكبر ظلم يلحق أي مسؤول ولو كان المدّرب  حليلوزيتش  نفسه، هو التنكّر  لكل الانجازات و المكاسب في رمشة عين كما يقول المثل . إن الجحـــــــــود
تكاد  تصبح سلوكا جزائريا شاملا ، إلاّ من رحم رّبك.( L’ingratitude)
المراتب  الحالية لمنتخبنا  الوطني لم يحققها مدّرب  من قبل ، بما في ذلك  منتخب 1982 بنجومه  العظام  و الكبار . و المرتبة الحادية عشر  ( قبل انطلاق كأس إفريقيا) عالميا تحققت في عهد حليلوزيتش ، رغم  أنه لا يملك
لاعبين من طراز ماجر و بلومي و عصاد… لاعبون كانوا يصنعون الفوارق أحيانا  بمفردهم . هذا رّبما  ما ينقص المنتخب الحالي . و هذا  ما أنتجته بطولتنا  الوطنية،  فما ذنب  حليلوزيتش  إذا  لم نكن نمتلك لاعبين  يصنعون الفوارق  على غرار اللاعب الطوغولي  اديبايور  أو دروغبا ؟  .
المنتخب الوطني  مازال  في مرحلة « التأسيس» و ثمرة جهود  اليوم ، لن تقطف قبل  سنوات أخرى من التجارب  و الخبرة المتراكمة. فلماذا  الاستعجال ؟.
مشكلتنا  على الدوام ، أننا ننجّر و في  مختلف الظروف   إلى  الأحكام  الآنية  الجاهزة ، و إلى  العواطف التي  لا تقوم على منطق  أو تبرير  مبرهن  عليه بالحجّة  و الدليل  القاطع !. نحن  نبني على الدّوام في « أمخاخنا» قناعات و أحكام  جاهزة مسبقة  ثم نقيس  عليها  ما يترتب  مــن النتائج . هذه  «كارثتنا «  و مشكلتنا . بدليل  أننا لو انتصرنا في المقابلتين ( ضد  تونس و ضد الطوغو)
فنفس الأقلام  و الألسنة  و المحللين ، سيضعون  حليلوزيتش  كأفضل   مدرب عالمي و المنتخب  فريق لا يقهر … الخ .
منذ  روغوف و بدرجة  أقل   ماجر و خالف ، لم يعرف منتخبنا الوطني  مدّربا بوزن حليلوزيتش .
هو مدرسة و خبير بأتمّ معنى  الكلمة ، فلندعه  يعمل لتحقيق أهدافه  –  الاقصاء من كاس إفريقيا   لم يكن الأول في تاريخنا و ليس نهاية  العالم أيضا  يجب اعطاء  الوقت  « للشبّان»  لاكتساب الخبرة و الاستفادة  من التجارب  و الأخطاء  و ليس  تحطيم كل ما تمّ بناؤه  في لحظة غضب  و عاطفة لن تغير في الأمر  شيئا . أو كما يقول المثل  : « بيع الجمل بما حمل «.
هذا منطق الدخلاء على الرياضة و كرة القدم  و تحاليل المقاهي  و الشوارع ، لأن  بناء منتخب قويّ يتطلب توفير  عدّة عوامل  من أرضية الملعب ( فضيحة ملعب 5 جويلية أمام  البوسنة) إلى  بطولة  قوية ،  إلى إنهاء الفساد  و سوء التسيير لنوادي كرة القدم  لأن  المنتخب الوطني هو مرآة  كلك هذه العوامـــــــل  و تفاعلاتها.

ع/ ونوغي


تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.