تاريخ بطولة كأس أمم أفريقيا : العديد من التغيرات والتحولات المهمة

تاريخ بطولة كأس أمم أفريقيا : العديد من التغيرات والتحولات المهمة 24

أيام قليلة وتتجه أنظار الملايين من عشاق الساحرة المستديرة من كل أنحاء العالم صوب القارة الأفريقية لمتابعة فعاليات واحدة من أهم بطولات كرة القدم وأكثرها جذبا للأنظار حيث تستضيف مصر النسخة 32 من بطولة كأس الأمم الأفريقية خلال الفترة من 21 حزيران / يونيو الحالي إلى 19 تموز / يوليو المقبل.

وعلى مدار أكثر من 6 عقود منذ انطلاق البطولة الأولى في السودان عام 1957، شهدت البطولة العديد من التغيرات والتحولات المهمة التي جعلتها بين بطولات الفئة الثانية مباشرة في عالم الساحرة المستديرة بعد بطولة كأس العالم حيث تقترب في قوتها من بطولتي كأس أمم أوروبا وكأس أمم أمريكا الجنوبية (كوبا أمريكا) .

وتستحوذ البطولة في نسختها الثانية والثلاثين على اهتمام كبير لكونها النسخة الأولى التي تقام في فصل الصيف الأوروبي من ناحية إضافة لارتفاع عدد المنتخبات المشاركة في النهائيات إلى 24 منتخبا للمرة الأولى في تاريخ البطولة.

تاريخ بطولة كأس أمم أفريقيا : العديد من التغيرات والتحولات المهمة 25

وكانت البطولة الأفريقية أحد أهم أسباب تأسيس الاتحاد الأفريقي للعبة (كاف) حيث اجتمع عدد من كبار الشخصيات البارزة في عالم كرة القدم الأفريقية في العاصمة البرتغالية لشبونة يومي السابع والثامن من حزيران / يونيو 1956 لتأسيس الاتحاد وتنظيم المسابقة بداية من 1957 .

وجرى الاتفاق على أن تكون السودان التي حصلت على استقلالها في كانون ثان / يناير 1956 مقرًا لاستضافة البطولة الأولى.

ومرت بطولات كأس الأمم الأفريقية بعدد من المحطات الرئيسية على مدار ستة عقود وهذه المحطات كالتالي:

ضربة البداية

كانت ضربة البداية بأول بطولة أفريقية للمنتخبات، في شباط / فبراير 1957، بمشاركة 3 منتخبات هي مصر والسودان وإثيوبيا، وفي المباراة النهائية فازت مصر على إثيوبيا بأربعة أهداف سجلها الديبة ليتوج الفراعنة بأول لقب في تاريخهم.

وكان تنظيم البطولة الثانية من نصيب مصر، بلد المقر للاتحاد الأفريقي وجرت فعالياتها من 22 إلى 29 آيار/مايو باستاد النادي الأهلي في القاهرة بمشاركة المنتخبات الثلاثة مصر والسودان وإثيوبيا.

وفازت مصر في النهائي على السودان بهدفين سجلهما عصام بهيج مقابل هدف لصديق منزول أيضا ليتوج المنتخب المصري باللقب الثاني له.

وأقيمت البطولة الثالثة بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا بمشاركة 4 منتخبات هي إثيوبيا ومصر وتونس وأوغندا، وفازت إثيوبيا باللقب بعد أن هزمت مصر (4/2) في مباراة مثيرة تطلبت وقتًا إضافيًا.

هيمنة غانا

وفي البطولة الرابعة اختيرت غانا لتنظيم البطولة الرابعة في عام 1963، ووصلت 6 منتخبات للبطولة بعد التصفيات وهي تونس ونيجيريا والسودان ومصر وغانا وإثيوبيا.

وفي النهائي الذي أقيم في أكرا ، تغلبت غانا بقيادة مدربها الأسطوري جيامفي على إثيوبيا (3-0) وفازت بالكأس للمرة الأولى، وفاز المصري حسن الشاذلي بلقب هداف البطولة برصيد 6 أهداف.

وفي البطولة الخامسة عام 1965 بتونس، نجحت غانا في الدفاع عن لقبها بفوزها (3-1) على منتخب الدولة المضيفة بعد وقت إضافي للمباراة وضم الفريق الفائز لاعبين اثنين فقط ممن فازوا في مسابقة عام 1963.

وفي عام 1968، أقيمت البطولة السادسة بإثيوبيا وارتفع عدد المشاركين إلى 8 منتخبات، ووصلت زائير (الكونغو الديمقراطية حاليا) للمباراة النهائية أمام غانا حيث أحرز اللاعب بيير كالالا هدف المباراة الوحيد.

وفي عام 1970، استضافت السودان البطولة السابعة ووصلت غانا للمباراة النهائية للمرة الرابعة على التوالي ولكنها خسرت أمام السودان التي أحرزت الكأس الوحيدة في تاريخها.

بصمة وسط أفريقيا

في عام 1972، أقيمت البطولة الثامنة بالكاميرون ووصل أصحاب الأرض للمربع الذهبي ولكن رغم كل التوقعات كانت المفاجأة هي هزيمة الكاميرون أمام الكونغو برازافيل التي فازت باللقب بعد التغلب أيضا على مالي (3-2) في النهائي.

أما بطولة 1974 فأقيمت في مصر وفازت بها زائير وسجل فيها لاعب زائير بيير نداي 9 أهداف ليتوج هدافا للبطولة ويقود منتخب بلاده إلى الفوز باللقب.

ولأول مرة في تاريخ المسابقة أعيدت المباراة النهائية نظرا للتعادل 2 / 2 في المباراة الأولى ثم انتهت المباراة الثانية بفوز زائير على زامبيا (2-0) وأحرز نداى الهدفين.

أما في عام 1976، فأقيمت البطولة العاشرة في إثيوبيا، وكانت المرة الأولى التي تقام فيها المنافسات بنظام المجموعات ثم الدور النهائي الذي انتهى باحتلال المغرب المركز الأول والتتويج باللقب.

وفي عام 1978 ، أقيمت البطولة الحادية عشرة في غانا وفاز أصحاب الأرض (النجوم السوداء) على أوغندا في النهائي (2-0) لتكون بذلك أول دولة تفوز باللقب 3 مرات وتحتفظ بالكأس للأبد.

حقبة العمالقة

أقيمت بطولة عام 1980 في نيجيريا وأحرز نسور نيجيريا اللقب الأول لهم في تاريخ كأس الأمم الأفريقية بقيادة الهداف الكبير سايجون أوديجبامى حيث تغلب الفريق النيجيري على الجزائر (3-0) في المباراة النهائية.

وفي 1982 أقيمت البطولة على ملاعب ذات نجيل اصطناعي بليبيا واستفاد أصحاب الأرض من ذلك فصعدوا للمباراة النهائية ولكنهم خسروا (7-6) بضربات الجزاء الترجيحية بعد التعادل (1-1) في الوقت الأصلي أمام غانا التي أحرزت اللقب للمرة الرابعة وهي المرة الثالثة بقيادة المدرب جيامفي.

تاريخ بطولة كأس أمم أفريقيا : العديد من التغيرات والتحولات المهمة 26

وأقيمت البطولة التالية في كوت ديفوار عام 1984 وخرجت غانا مبكرًا من الدور الأول للبطولة فيما فازت الكاميرون باللقب للمرة الأولى في تاريخ الأسود بعد التغلب على نيجيريا (2-0) في المباراة النهائية، ونال المصري طاهر أبو زيد لقب الهداف برصيد 4 أهداف.

وشهدت مصر إقامة البطولة للمرة الثالثة على أرضها عام 1986 وتوج الفراعنة باللقب الثالث بعد مباراة رائعة أمام الكاميرون في النهائي نجح خلالها في الفوز (5 / 4) بضربات الجزاء الترجيحية بعد انتهاء الوقت الأصلي للمباراة بالتعادل السلبي ليستعيد المنتخب المصري اللقب بعد غياب دام 27 عامًا.

وفي عام 1988، استضافت المغرب البطولة ونجح منتخبها في الوصول للدور قبل النهائي مثل الجزائر ولكن الفريقين العربيين خسرا أمام الكاميرون ونيجيريا.

وفاز المنتخب الكاميروني باللقب للمرة الثانية في تاريخه بالتغلب على نظيره النيجيري (1-0) في النهائي.

وفي 1990، نظمت الجزائر البطولة واستغلت عامل الأرض للفوز باللقب الوحيد في تاريخها بالتغلب على نيجيريا (1-0) في المباراة النهائية.

تاريخ بطولة كأس أمم أفريقيا : العديد من التغيرات والتحولات المهمة 27

أبطال جدد

أما بطولة عام 1992 فأقيمت في السنغال بمشاركة 12 منتخبًا للمرة الأولى واستطاع منتخب أفيال كوت ديفوار الفوز باللقب الأول في تاريخهم بالتغلب على غانا في النهائي (11-10-) بضربات الجزاء الترجيحية، بعد مباراة ساخنة انتهت بالتعادل السلبي.

وفي 1994، أقيمت البطولة بتونس ولكن أصحاب الأرض خرجوا مبكرا من الدور الأول للبطولة وكانت زامبيا هي مفاجأة البطولة حيث وصلت للنهائي رغم أنها شاركت بفريق معظمه من اللاعبين الجدد بعد تحطم طائرة المنتخب الأول للفريق قبلها بفترة قصيرة ومقتل معظم أفراد الفريق الأساسي، لكنها خسرت في المباراة النهائية (2-1) أمام نسور نيجيريا.

ومع عودة جنوب أفريقيا للساحة الدولية بعد عشرات السنين من العزلة بسبب سياسة الفصل العنصري، استضافت بطولة عام 1996 بمشاركة 16 منتخبًا للمرة الأولى في تاريخ البطولة التي شهدت انسحاب نيجيريا لأسباب سياسية ليتقلص عدد المشاركين إلى 15 منتخبا.

وفازت جنوب أفريقيا بلقبها الأول بالتغلب على تونس في المباراة النهائية (2-0)، وفاز الزامبي كالوشا بواليا بلقب الهداف برصيد 5 أهداف.

وجرت البطولة التالية في بوركينا فاسو عام 1998 وكانت مصر على موعد مع التتويج بالكأس الرابعة لها ولم يستطع أي من حسام حسن والجنوب أفريقي بينديكت ماكارثى إحراز أي أهداف في المباراة النهائية بين منتخبي البلدين بعد أن وصل رصيد كل منهما إلى 7 أهداف ليقتسما لقب الهداف.

وفازت مصر في المباراة النهائية على جنوب أفريقيا (2-0) وأصبح الراحل محمود الجوهري أول من يفوز باللقب كلاعب وكمدرب.

انتفاضة الأسود

ومع عودة نيجيريا للمشاركات الأفريقية، استضافت البطولة بالتنظيم المشترك مع غانا عام 2000 وفازت الكاميرون باللقب الأول لها في الألفية الجديدة بالتغلب على نيجيريا بضربات الترجيح (4 / 3) في المباراة النهائية بعد انتهاء الوقت الأصلي للمباراة بالتعادل (2 / 2).

وفي عام 2002، استضافت مالي البطولة واحتفظت الكاميرون بلقبها ليكون الرابع لها في تاريخ البطولة وذلك بالتغلب على السنغال في النهائي بضربات الجزاء الترجيحية (3 / 2) بعد التعادل السلبي في الوقتين الأصلي والإضافي للمباراة.

أما البطولة الرابعة والعشرين فأقيمت في تونس عام 2004 أيضا ونجح نسور قرطاج في الفوز باللقب على أرضهم ليكون الأول في تاريخهم اثر تغلبهم على المغرب (2 / 1) في النهائي.

سيطرة مصرية

واستحوذت البطولة الـ25، التي أقيمت في مصر عام 2006، على اهتمام كبير لأنها أعادت النهائيات إلى أحضان وادي النيل بعد غياب دام 20 عامًا، ونجح المنتخب المصري في استغلال عاملي الأرض والجمهور ليتوج باللقب الغالي للمرة الخامسة في تاريخه.

ولم يكن مشوار المنتخب المصري سهلا في البطولة لكنه نجح في النهاية في حسم اللقب بالتغلب على نظيره الإيفواري بضربات الجزاء الترجيحية (4 / 2) في النهائي بعد تعادلهما سلبيا في الوقتين الأصلي والإضافي.

واستضافت غانا البطولة الـ26 في مطلع عام 2008، ولكن المنتخب المصري، الذي انفرد بالرقم القياسي في عدد مرات الفوز باللقب عندما توج به في بطولة عام 2006 ، كان عند حسن ظن جماهيره ونجح في الدفاع عن لقبه وفاز على الكاميرون (1-0) في النهائي.

وبعدها بعامين، انضمت أنجولا إلى سجل الدول المضيفة للبطولة باستضافة كأس الأمم الأفريقية الـ27 في مطلع عام 2010، ونجح أحفاد الفراعنة مجددًا في تعويض إخفاقهم في تصفيات كأس العالم 2010 من خلال التتويج بلقب البطولة مثلما فعلوا في بطولة 2006 بعد الإخفاق في بلوغ نهائيات المونديال.

واستغل المصريون خبرتهم الكبيرة في التغلب على المنتخب الغاني الشاب في المباراة النهائية بهدف نظيف سجله محمد ناجي جدو الذي لقب بالبديل السوبر.

غياب الأبطال

استضافت غينيا الاستوائية والجابون البطولة الـ28 في مطلع عام 2012 بالتنظيم المشترك
وفجر المنتخب الزامبي المفاجأة بالتتويج الأفريقي الأول لهم بالفوز على كوت ديفوار بضربات الترجيح بعد التعادل السلبي بينهما.

وعادت البطولة الأفريقية في 2013 إلى جنوب أفريقيا، وحقق المنتخب البوركيني مغامرة محسوبة وأطاح بالمنتخب الغاني من المربع الذهبي بركلات الترجيح قبل أن يخسر في النهائي أمام نظيره النيجيري الذي توج باللقب للمرة الثالثة في تاريخه.

وفي 2015 ، عادت البطولة إلى غينيا الاستوائية بعد 3 سنوات من استضافتها بالتنظيم المشترك مع الجابون.

وتوج منتخب الأفيال مسيرته في البطولة في النهاية بلقبه الأفريقي الثاني بعد التغلب في النهائي على منتخب غانا بركلات الترجيح بعد التعادل السلبي بينهما في الوقتين الأصلي والإضافي.

هيبة الأسود

ومثلما حدث في نسخة 2015 ، شهدت نسخة 2017 عودة البطولة إلى الجابون التي شاركت غينيا الاستوائية في استضافة البطولة عام 2012 لكن أصحاب الأرض سقطوا في هذه النسخة مبكرًا.

وشهدت نسخة 2017 عودة قوية لأحفاد الفراعنة حيث شق المنتخب المصري طريقه بجدارة إلى النهائي بعد غيابه عن 3 نسخ متتالية، لكنه خسر على يد أسود الكاميرون (2-1) في النهائي.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك رد