نماذج تشبه ماجر ..!

  • 15 نوفمبر 2017
  • لا يوجد

ما حدث بين ماجر وجبور يعيشه الصحفيون يوميا في السياسة مع أغلب رؤوس العمل السياسي، بإستثناء البعض، أبرزهم دون منازع، أحمد أويحيى الذي كان يبدأ معنا ولا يزال ندواته الصحفية بعبارة “تنتهي الندوة الصحفية عندما تنتهي أسئلتكم” وتقررون أنتم أن تنتهي ..وكان ولا يزال يواجه الإهانة التي قد يحملها أي سؤال كإتهامه بالفساد والطعن في ذمة عائلته وأولاده وغيرها مما تضيق صدور الآخرين به، يواجهها بإستهتار عجيب ! دون أن يقلل من إحترام الصحفي، من النوع الذي تختلف معه على طول الخط لكن تحترمه على طول الخط أيضا!.
وكذلك كان يفعل الشيخ نحناح رحمه الله مع الصحفيين، حتى أنه كلما إكتشف صحفيا يتحرش به ويستميت في مهاجمته في الجرائد اليومية، يحاول إستمالته وبناء صداقة معه وقد نجح مع الكثير من الزملاء الذين أعرفهم، ولذلك تجد الزميل حميدة عياشي وهو يساري محترم يذرف الدموع في مقالاته على تسامح نحناح!. وعندما قام له صحفي مرة من القاعة قائلا أنت مع النظام يا شيخ لا تكذب علينا، رد عليه نحناح مبتسما نعم يا ولدي انا مع النظام وضد الفوضى !!
وجدت أيضا عبد العزيز بلخادم لديه سعة صدر كبيرة في التعامل مع الصحفيين، ولقد كنت شخصيا قاسيا عليه في أحد الحوارات متوقعا منه حتى الانتقام، لكنه ظل الى اليوم يعاملني معاملة الصحفي وليس معالمة الخصم ..عمار سعداني هو الآخر يهاجم خصومه السياسيين بعنف ويتفادى مواجهة الصحفيين الذين ربما أقحموا انفسهم في صراعه مع خصومه، يعرف جيدا خصمه الحقيقي حتى لو تجاوز الصحفي معه حدود المهنة، وقد رأينا كيف تناولت بعض الاقلام قضايا تخص عائلته وأولاده فظل يهاجم فقط من يعتقد أنهم يقفون خلف هذه الكتابات ..
وفي مقارنة بسيطة بين تعامل وزير الشؤون الدينية محمد عيسى ووزيرة التربية نورية بن غبريط مع الصحافة، نكتشف بونا شاسعا فالاول لا يجد حرجا في الاهانة وحتى الدعاء على الصحفيين الذين ينتقدونه بالموت على صفحته في الفيسبوك .. أما بن غبريط التي نهاجمها يوميا نحن الصحفيون بل هناك حتى من تطاول على حياتها الشخصية لا تكاد تسمع لها صوتا مهينا لصحفي أو تقليلا من شأنه، تعرف جيدا معركتها بل تدافع عن أفكارها في صمت حتى وهي وسط الضجيج ..
النكبة الحقيقية لدى الصحفيين هي في التعامل مع بعض رموز الاحزاب الاسلامية، أغلبهم مسكون بشيطان المؤامرة وأي سؤال يحمل انتقادا لاذعا هو بالضرورة لديهم صادر عن صحفي مأجور مدفوع من جهات معادية للإسلام .. أكاد ألمس ذلك مع جل القيادات الاسلامية الا من رحم ربك، لكنني عشت ذلك مرات ومرات مع الشيخ جاب الله على سبيل المثال، لدرجة أنه في إحدى حلقات برنامج الحلقة المفقودة ثار في وجهي وأراد أيوقف التسجيل لأنني سألته عن رأي بعض رفاقه فيه، وكم كانت دهشتي كبيرة عندما إستسهل إتهامي بأنني مأجور ومتآمر ومدفوع من جهات لا تحب الخير للتيار الاسلامي!، عبارات لم تقلها لي لا ليلى عسلاوي ولا عمارة بن يونس ولا خالد نزار ..!
أردت القول تحديدا أن الصحفيين ليسوا معصومين من الخطأ وهناك إنحرافات خطيرة احيانا تضر بالمهنة والمهنيين، لكن هناك أيضا طرق عديدة لمعالجة هذه الانحرافات بعيدا عن الاهانة والندية، لكن وللأسف الشديد الكثير من متاعب الصحفي سببها اوئك الفاعلون العاجزون عن التفريق بين قبعة الشخصية العمومية التي من حق الصحفي أن ينتقدها كما يشاء،وقبعة الانسان الذي لا يحق لاحد أن ينتهك خصوصيته ..

بقلم محمد يعقوبي