تطهير “عرقي” في الخضر !

  • 31 أكتوبر 2017
  • لا يوجد

بكشفه عن أول قائمة رسمية للاعبين الذين سيخوض بهم مباراتي نيجيريا وإفريقيا الوسطى شهر نوفمبر الجاري، يكون مدرب الخضر قد أبان عن خياره الاستراتيجي في التعامل مع التعداد، ومعلنا عن معايير اختياره للاعبين، حيث بات واضحا بأن استدعاء 14 لاعبا من أصل 22 ولدوا بالجزائر، والبقية من أبناء المغتربين هو إعلان غير رسمي عن نظام “الكوطات” حيث قلصت حصة أبناء الجالية إلى أقل من النصف ، حسب اتفاق غير معلن بين ماجر و رئيس الاتحاد الكروي خير الدين زطشي ،الذي سبق وأن دخل في حرب مع بعض المحترفين وفجر المنتخب من الداخل بين مباراتي زامبيا في قسنطينة والكاميرون في ياوندي.

ولقد توقف العقل عن التفكير وتجمد الذهن عن التحليل و نحن نطالع القائمة الاسمية لمنتخب المحاربين في طبعته الجديدة، بقيادة الثلاثي الفني المرح خريج البلاطوهات، بعدما أغلقت الجامعات ومعاهد التكوين الرياضي أبوابها.
وحتى إن كان غياب مبولحي فيه بعض المنطق، فإن إعادة شاوشي إلى الخضر يحمل أكثر من استفهام، لاسيما وأن فوزي المتألق خارج الميدان باعتداءاته على الشرطة والمناصرين والمارة واللاعبين والإعلاميين، أصبح بعيدا كل البعد عن مستواه الفني منذ شهور، فما هو المبرر الذي جعل صاحب الكعب الذهبي يعيد الحارس الأكثر جدلا في الجزائر، والذي لا تتوقف متاعبه مع العدالة سنة واحدة ، فهل نسي ماجر بأن فوزي الحارس المتألق في أم درمان خطف الأضواء باعتدائه على طبيب الخضر شلابي، وتهجمه على سعدان في جنوب إفريقيا، ليعيد الكرة مع مسؤول العتاد في عهد بن شيخة، ولم يتردد نفس الحارس في إهانة رموز الدولة في نهائي الكأس المشؤوم تحت قيادة مدربه بالأمس واليوم، جمال مناد وذلك أمام أنظار سلال والقايد صالح.

عودة شاوشي ومعه جابو المخضرم وعبدلاوي وغيرهم من المحليين على حساب العناصر النشطة في أوروبا، مثل بلفوضيل وبنزية وحساني وغزال وغيرهم لا يمكن تفسيره بالخيار الفني ولا بالمنافسة على المناصب، بل هو أشبه بتطهير “عرقي” وسلوك عنصري لا يمكن تقبله في بلد منح دستوره للجزائري المقيم في كندا نفس حقوق الجزائري المولود في تمنراست .

ولأن زطشي سبق وأن قنن في مكتبه الفدرالي الأخير تقليص حصة اللاعبات المغتربات في المنتخبات النسوية، فقد سار ماجر على درب الرئيس وكأن اللاعب الجزائري المولود في فرنسا ليس مثل اللاعب الجزائري المولود في حيدرة، ولا يحملان نفس جواز السفر الأخضر.

وحتى لا ينسى ماجر وزطشي، فإن عنتر يحيى وزياني وبوقرة ومطمور أخرجوا الملايين من الجزائريين إلى الشوارع في 2009 في مشهد لم نعشه منذ 1962 ، والذين أبكوا الملايين في 2014 مع حاليلوزيتش في صورة براهيمي وفيغولي وتايدر وبن طالب ومبولحي، هم من مواليد فرنسا كذلك، لكنهم جزائريون حتى النخاع مثل كل الجزائريين المقيمين هنا في الداخل، يحبون بلدهم ويعشقون منتخبهم ولا يمكن اليوم بسبب نرجسية فلان و “غيرة” علان، التنكر لهم ولما فعلوه، لأن ذلك يعتبر أم الخيانات لجيل من اللاعبين المهاريين ذنبهم الوحيد أن أمهاتهم ولدتهن بعيادات فرنسا عوض عيادات الجزائر.

ضربة حرة: بقلم عدلان حميدشي